تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: محبي قيامي ما لذلكم النصل ... بريئًا

محبي قيامي ما لذلكم النصلبريئًا من الجرحى سليمًا من القتل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «محبي قيامي ما لذلكم النصل»

الوزن من أول الطويل.

محبي: نصب على النداء؛ أي يا محبي قيامي, ويعني بقيامه نهوضه في التماس ما يريد؛ يقال: قام الملك في أمر كذا, ومن ذلك قولهم: كان كذا من قبل أن يقوم النبي ﷺ؛ أي من قبل أن يظهر الدعوة إلى الإسلام, قال الشاعر:

تبغ ابن كوزٍ في سوانا فإنناغذا الناس مذ قام النبي الجواريا
للشاعر بغثر بن لقيط الأسدي، من قصيدة «تمنى ابن كوز والسفاهةِ كاسمها»

وقال الشاعر:

إذا مات منا سيد قام سيدقؤول لما قال الكرام فعول
للشاعر إبراهيم المنذر، اقرأ القصيدة

ويعني بالنصل سيفه؛ كأنه يسألهم: ما له بريئًا من الجرحى سليمًا من القتل؛ كأنه يقول لمحبي قيامه: ما لكم لا تجتمعون إلي تنصروني فأقتل وأجرح ويختضب سيفي بالدم.

وقوله:

وخضرة ثوب العيش في الخضرة التيأرتك احمرار الموت في مدرج النمل السيف يوصف بالخضرة, وأنشد بعض الأعراب:
وأشعث يا أم الوليد فليتهوأشعث يا أم الوليد فلانيا
بأخضر يا أم الوليد فليتهبأخضر يا أم الوليد فلانيا
بكفي يا أم الوليد فليتهبكفيه يا أم الوليد فلانيا

السيوف توصف بأن في صفاحها آثار الذر وآثار النمل, قال الشاعر:

ومهندًا عضبًا مضاربهفي صفحه كمدبة النمل

وقال الراجز:

كأن فوق متنه مسرى دبافردٍ سرى فوق نقًا غب صبا

كأنه عني مدب جرادةٍ صغيرة أول ما تخرج من السر أي بيض الجراد. يقول: سيفي يريك احمرار الموت في مدرج النمل. ويجوز أن يقول: إنك إذا نظرت إلى مدرج النمل فيه أراك احمرار الموت وإن لم تكن ثم حمرة. ويحتمل أن يعني أنه قد جرح فصار الدم في مدرج النمل.

أمط عنك تشبيهي بما وكأنهفما أحد فوقي ولا أحد مثلي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «محبي قيامي ما لذلكم النصل»

أمط في معنى: أزل, يقول: أمط عنك تشبيهي بأن يقول: كأنه الأسد, وكأنما هو الليث؛ أي إني فرد لا يشابهني شيء من الأشياء.

وقوله:

وذرني وإياه وطرفي وذابلينكن واحدًا يلقى الردى وانظرن فعلي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «محبي قيامي ما لذلكم النصل»

الهاء في إياه راجعة إلى النصل المذكور في البيت الأول. يقول: ذرني وسيفي وطرفي ورمحي نتعاون على ما أريد؛ فنكون كالواحد؛ أي إن الطرف أصرفه كيف شئت لاقتداري على ذلك, والسيف والرمح لا يخالفاني فيما أريد؛ فكأنني وهذه الأشياء واحد. وقله: ذرني كلمة شاذة استعملت في الأمر والمستقبل فقيل: هو يذر كذا وكذا. وقالوا في الأمر: ذرني للواحد, وذراني للاثنين, وذروني للجميع, وذريني للمرأة, قال ابن الدمينة:

خليلي كفا الألسن العوج واعلمامن العلم ألا هل بي فذراني

وقال حاتم الطائي:

ذريني ومالي إن مالك وافروكل امرئٍ جارٍ على ما تعودا

وأصحاب الرواية يقولون: إن العرب لم تقل: واذر, وقد روي في كلام قديم: تراك وذار. فأما ودع في معنى ترك؛ فقد روي أن النبي ﷺ قرأ: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ أي ما تركك ربك. قال أبو الأسود الدؤلي:

ليت شعري عن خليلي ما الذيغاله في الود حتى ودعه
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ليت شعري عن خليلي ما الذي»

وقافيتها من المتواتر.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر ما جاء على حرف اللام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.