تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: قد صدق الورد في الذي زعما ...

قد صدق الورد في الذي زعماأنك صيرت نثره ديما
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قد صدق الورد في الذي زعما»

الوزن من المنسرح الأول, والقافية من المتراكب. كان أبو الطيب في مجلس ثنر فيه الورد.

وقوله:

كأنما مائج الهواء بهبحر حوى مثل مائه عنما
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قد صدق الورد في الذي زعما»

قد مضى ذكر العنم, وذكره إياه يدل على أن الورد المنثور كان أحمر. والعرب إذا ذكرت الورد فإنما تريد به الزهر, فأما الورد المعروف بين العامة فإنه قليل التردد في أشعارهم. وقد رروا شعراً ينسبونه إلى مجنون بني عامر:

أرى عهدها كالورد ليس بدائمٍولا خير فيمن لا يدوم له عهد
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
وعهدي بها كالآس حسناً وبهجةًله نضرة تبقى إذا ما انقضى الورد

ولا يمتنع أن يكون الورد في هذا الشعر معنيًا به الزهر كله؛ لأنه إنما يكون وقتاً ثم يزول. وقد ذكر أهل العلم باللغة أن الوردة البيضاء يقال لها: وتيرة, وأن الحمراء يقال لها: حوجمة.

وقوله:

ناثره الناثر السيوف دماًوكل قولٍ يقوله حكما

يقول: ناثر هذا الورد هو الذي يجعل السيوف تنثر الدم, ونصب كل قولٍ لأنه عطفه على السيوف, ونصب حكماً على الحال؛ أي كل ما يقوله حكمة.

وقوله:

والخيل قد فصل الضياع بهاوالنعم السابغات والنقما
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قد صدق الورد في الذي زعما»

عطف الخيل وما يعدها على ما تقدم, فزعم أنه ينثر الخيل والضياع المقطعة والنعم والنقم. والضياع: جمع ضيعةٍ في معنى القرية, وهي مساوية لفظ المصدر في قوله: ضاع الشيء ضيعةً, وفلان في ضيعةٍ؛ أي في حال مذمومة, ويجوز أن تكون هذه الكلمة اتسع فيها كما اتسع في غيرها فسميت ضيعةً؛ لأنها تزيل الضيعة عن الإنسان؛ أو لأنها يخشى عليها أن تضيع. وليس ذلك بأبعد من وصفهم الكلمة الواحدة على الضدين.

وقوله:

فليرنا الورد إن شكا يدهأحسن من جود كفه سلما

يقول للورد على معنى الأمر له: إن شكا يده أحسن منه. نصب بيرنا. والأشبه أن يكون بجوده, بفتح الجيم, ليتعدى المصدر من: جاد يجود إلى الكلم. والهاء في منه عائدة إلى الورد؛ فإن ضمت الجيم في جوده فهو يدل على معنى جاد؛ إلا أن الفتح أولى بالإعمال من الضم.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.