تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن التي أولها: حتام نحن نساري النجم في الظلم ...

حتام نحن نساري النجم في الظلموما سراها علىخف ولا قدم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

الوزن من أول البسيط.

نساري النجم: تفاعله من سريت الليل؛ أي نحن نسري بخيلٍ وإبلٍ, وربما سعينا بالأقدام. والنجم ليس يجري بخف ولا قدمٍ فلا يجد ألماً كما نجد.

وقوله:

ولا يحس بأجفانٍ يحس بهافقد الرقاد غريب بات لم ينم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

أتبع البيت بقوله: ولا يحس بأجفانٍ يحس بها الغريب فقد النوم, فنحن إذا ساريناه نظلم أنفسنا بذلك؛ لأنا نباري ما لا طاقة لنا به.

وقوله:

تسود الشمس منا بيض أوجهناولا تسود بيض العذر واللمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
وكان حالهما في الحكم واحدةًلو احتكمنا من الدنيا إلى حكم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

قوله: تسود الشمس منا بيض أوجهنا نحو من قوله:

صحبتنا على الفلاة فتاةعادة اللون عندها التبديل

زعم أن الشمس تسود الوجوه البيض, وتترك بيض العذر واللمم بيضاً لا تغيرهن عن حال الشيب, وهذا معنى لم يسبق إليه, وقد استوفاه وجاء به في نهاية الشرف؛ إلا أن حال الوجوه - في الحقيقة - ليس كحالة اللمم؛ لأن الوجوه فيها ماء ورطوبة تنال منهما الشمس, والشعر ليس في شيء من ذلك.

وقوله:

ونترك الماء لا ينفك من سفرٍما سار في الغيم منه سار في الأدم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

يقول: نرد الغدران التي ملأها السحاب فنجعل ماءها في المزاد؛ فالماء معنا مسافر؛ فتارةً يسير في الغيم, وتارة يسير في الأدم, أي ما معهم من المزاد والأداوى, وهذا معنى مستغرب. وقد كانت العرب تكابد الشدة من فقد الماء في السفر؛ لأن السموم يأتي على ما في المزاد من الماء. قال الشاعر:

ما أنس لا أنس إعمالي بمهلكةٍوالشمس توقد جمرًا دائم الضرم
لما فزعنا إلى ما في مزايدناوالهوف قد شربت مستودع الأدم

الهوف: ريح حارة تأتي من قبل اليمن, وكانوا لخوفهم من ذلك يظمئون الإبل ويوردونها الماء مرةً بعد مرة ويركبون بها المفاوز؛ فإذا عدموا الماء بقروا بطونها فشربوا ما يجدون فيها. قال زيد الخيل:

يصول بكل أبيض مشرفيعلى اللاتي بقى فيهن ماء
عشية يؤثر الغرباء فينافلا هم ظامئون ولا رواء

وقوله:

طردت من مصر أيديها بأرجلهاحتى مرقن بنا من جوش والعلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

سكن ياء أيديها ضرورة. ووصف أنه حثها في السير فكأنه طرد أيديها بأرجلها. وجوش والعلم جبلان, ومرقن بنا؛ أي خرجن كما يمرق السهم من الرمية. وطرد الأيدي بالأرجل قد جاء في شعر غيره. وفي شعر ابن المعتز:

ويدها تقتضي ورجلها طارده

وقوله:

تبري لهن نعام الدو مسرجةًتعارض الجدل المرخام باللجم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

تبري لهن: أي تعارضهن, والهاء والنون راجعة على العين, وشبه الخيل بنعام الدو. والعرب تشبه الخيل والإبل بالنعام, والدو: كل موضع خال. والجدل: جمع جديل, وهو حبل مضفور من أدم. وذكر أن الخيل تعارض الإبل؛ وإنما جرت عادة العرب أن يصفوا ركوب الإبل وأنهم قد جنبوا الخيل وراءها, وقد ذكره أبو الطيب في قوله:

ولا اتبعت آثارنا عين قائفٍفلم تر إلا حافرًا فوق منسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»

وقوله:

في غلمةٍ أخطروا أرواحهم ورضوابما لقين رضى الأيسار بالزلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

غلمة: جمع غلامٍ في القلة. والكثير: الغلمان. وقوله: أخطروا أرواحهم؛ أي جعلوها

كالخطر, والخطر - ها هنا - هو الشيء الذي يضعه المتراهنان والمتراهنون بينهم ليأخذه الغالب منهم.

يقول: أخطروا أرواحهم ورضين بذلك. والأيسار: جمع يسيرٍ وهم القوم الذين يدخلون في الميسر. والزلم بفتح الزاي وضمها: اسم للقدح الذي يتقامر به أخائبًا كان أم فائزاً, وقد تقدم ذكر الأيسار, والفعل: يسر الرجل ييسر يسرًا فهو ياسر فهذا اسم الفاعل. وقالوا للرجل: يسر كأنه مسمى بمصدر, وقد يجيء في المصادر فعل وفعل كثيرًا. قالوا: عذل وعذل, وطرد وطرد, وشحط وشحط؛ فيجوز أن يكونوا قالوا: يسروا يسيراً ويسراً؛ وخصوا الرجل بتحريك السين إذا وصفوه بذلك ليفرقوا بينه وبين المصدر. قال الشاعر:

نعم المعاشر هم ألاك إذاهز المخالع أقدح اليسر

وقال الأعشى في الياسر:

المطعمو الضيف إذا ما شتواوالجاعلو القوت على الياسر

وقوله:

تبدو لنا كلما ألقوا عمائمهمعمائم خلقت سوداً بلا لثم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

هذا البيت في وصف الغلمة الذين ذكرهم. يقول: مرد لم تنبت لحاهم, وشعور رؤوسهم وافرة, ولو لفوا عمائمهم كانت شعورهم كأنها العمائم السود, ولو كانوا أصحاب لحى لكان الشعر قد صار لهم كاللثم؛ أي جمع لثامٍ.

وقوله:

بيض العوارض طعانون من لحقوامن الفوارس شلالون للنعم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

شلالون: من الشل وهو الطرد, ووصفهم ببيض العوارض لأن خدودهم ليس فيها شعر.

وقوله:

قد بلغوا بقناهم فوق طاقتهوليس يبلغ ما فيهم من الهمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

يريد أنهم قد حطموا قناهم فكلفوه ما لا يطيق ولم يبلغ هممهم؛ لأنهم لم يرضوا لأنفسهم بما أتوه, بل يرومون ما هو أعظم.

وقوله:

في الجاهلية إلا أن أنفسهممن طيبهن به في الأشهر الحرم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

يقول: هؤلاء الغلمة كأنهم في الجاهلية, إلا أن أنفسهم من طيبها بالقنا كأنها في الأشهر الحرم؛ لأنها آمنة بالرماح. والهاء في به راجعة إلى القنا, والتذكير أشبه من التأنيث, والوجهان جائزان. ويقال: طابت نفسه بالشيء طيباً, ويزعمون أن قول الناس: فعل ذلك بطيبة نفسه خطأ, وإنما الصواب بطيب نفسه. وكانت العرب في الجاهلية تعظم الأشهر الحرم ولا تسفك فيها الدم, وهي ثلاثة سرد وواحد فرد؛ فالسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم, والفرد رجب.

وقوله:

ناشوا الرماح وكانت غير ناطقةٍفعلموها صياح الطير في البهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

يقول: ناشوا الرماح؛ أي تناولوها, ولو كانت لا تنطق - يعني بالنطق الصوت لا الكلام - فعلموها صياح الطير لما طعنوا بها فسمع لها صوت فجعله لها كالنطق. قال الشاعر:

تصيح فيهم سمر الرماح كماصاح دجاج المدينة السحرا

وقال آخر:

تصيح الردينيات فينا وفيهمصياح بنات الماء أصبحت جوعا

قيل: أراد ببنات الماء طيراً من طير الماء واحدها ابن ماءٍ. قال ذو الرمة:

وردت اعتسافاً والثريا كأنهاعلى قمة الرأس ابن ماءٍ محلق
للشاعر ذو الرمة، اقرأ القصيدة

وقيل: أراد ببنات الماء: الضفادع.

وقوله:

تخدي الركاب بنا بيضاً مشافرهاخضراً فراسنها في الرغل والينم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

الخديان: ضرب من السير؛ يقال: خدى البعير يخدي خدياً وخدياناً. يقول: نمنع العيس من الرعي لأنا في السير مجدون؛ فمشافرها بيض لأنها لا ترعى النبت, وفراسنها خضر لأنها تطأ مكاناً خصيباً فقد اخضرت لوطئها الرغل والينم؛ فالرغل ضرب من الحمض, والينم نبت يحمد للغنم. والفراسن: جمع فرسنٍ وهو أسفل الخف, والنحويون يزعمون أن النون فيه زائدة وأنه من الفرس. والفرس: دق العنق في الأصل؛ فإذا أخذا بهذا القول حمل على أنهم يصفون الإبل بأنها تطأ الأفاعي فتفرسها؛ أي: تدق أعناقها. قال الشاعر:

فجاءت كسن الظبي لم ير مثلهاسناء قتيلٍ أو حلوبة جائع
تقطع أعناق التنوط في الضحىوتفرس في الظلماء أفعى الأجارع

التنوط والتنوط: طائر يقال إنه يدلي له عشاً من الشجرة. وجاءت كسن الظبي؛ أي هي أثناء؛ لأن الظبي إذا أثنى بقي كذلك. وقوله: سناء قتيل؛ أي إنها سيقت في ديته فدلت على شرفه, والسناء من الشرف ممدود. وتقطع أعناق التنوط: يريد أنها ترعى الشجر الذي هو فيه فربما وقعت عنقه في أفواهها فقطعته.

وقوله:

مكعومةً بسياط القوم نضربهاعن منبت العشب نبغي منبت الكرم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

مكعومةً من الكعام, وهو شيء يوضع في فم البعير لئلا يعض. يقول: الركبان يضربونها بالسياط ليستخرجوا ما عندها من السير؛ فكأنهم قد كعموها بالسياط؛ أي جعلوا في أفواهها الكعم. ويقال: مكعوم وكعيم. قال الشاعر وذكر حمار وحشٍ:

يسوف بأنفيه الرياض كأنهمن البدن عن رعي النبات كعيم

يعني بأنفيه: منخريه.

وقوله:

وأين منبته من بعد منبتهأبي شجاعٍ قريع العرب والعجم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

أكثر الرواية كسر باء المنبت في الموضعين وفتح الميم, وبعض الناس يروي: وأين منبته من بعد منبته, وهي في صناعة الشعر أبلغ لأن تغيير اللفظ أحسن من تكريره.

وقريع القوم: خيراهم, وأصل ذلك في الإبل؛ يقال: هذا فحل قريع إذا حمدوه, ويقولون: قريع في المذموم؛ فإذا حمدوه, وكأنهم أرادوا أنه يقرع الإبل ويختار لذلك؛ لأنه فحل كريم. وقيل: قارع وقريع, كما قالوا: عالم وعليم, وإذا ذموا القريع أرادوا في معنى مقروعٍ؛ أي يقرع أنفه لئلا يضرب في الإبل.

وقوله:

من لا تشابهه الأحياء في شيمٍأمسى تشابهه الأموات في الرمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

يقول: كان هذا المذكور يخالف الأحياء في الشيم والمكارم, فصار مشابهًا للأموات في أن أعظامه صارت رمماً.

وقوله:

ما زلت أضحك إبلي كلما نظرتإلى من اختصبت أخفافها بدم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

هذا البيت ذم لمن سار إليه غير فاتك. يقول: مازلت أضحك الإبل تعجباً من أني وإياها

سرنا إلى من لا يجب أن نسير إليه, ويشهد بذلك ما بعد البيت من الأبيات؛ وكأن ضحك الإبل هزؤ بالمقصود. ولو كان البيت في صفة فاتكٍ لكان في نهاية المدح. يقول: ما زلت أضحك إبلي من الفرح إذا علمت أنها اختضبت خفافها بالدم إلى هذا المفقود المثل.

وقوله:

أسيرها بين أصنامٍ أشاهدهاولا أشاهد فيها عفة الصنم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

يقول: هم يشبهون الأصنام في الجهل والغباوة؛ إلا أن الصنم عفيف لا تخشى منه أذية ولا تعد إلى قبيح.

وقوله:

حتى رجعت وأقلامي قوائل ليالمجد للسيف ليس المجد للقلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

قطع ألف الوصل في أول النصف الثاني, وقد ذكر ذلك سيبويه في الضرورات - وليس بضرورةٍ منكرةٍ - وأنشد:

لا نسب اليوم ولا حرمةًاتسع الخرق على الراقع

ويحسن مجيء ذلك في النصف الثاني أن تكون حكايةً عن فاتك كما قال الأعشى:

إذ سامه خطتي خسفٍ فقال لهأعرض علي كذا أسمعهما حاري

وفي الأبيات:

فشك غير طويلٍ ثم قال لهاقتل أسيرك إني مانع جاري

وبيت أبي الطيب مثل هذين البيتين لأنه حكاية عن قائل. وقطع ألف الوصل له أربع مراتب:

الأولى: أن يكون في أول البيت وذلك لا ضرورة فيه كقول القطامي:

الضاربين عميراً عن بيوتهمبالتل يوم عمير ظالم عاد

والرتبة الثانية: أن يكون في أول النصف الثاني وقد تقدم ذكره.

والثالث: أن يكون بعد حرف ساكن فذلك ضرورة بينة كقول جميل فيما رووه:

ألا لا أرى الإثنين أحسن شيمةًعلى حدثان الدهر مني ومن جمل

وقال قيس بن الخطيم:

إذا جاوز الإثنين سر فإنهبنشرٍ وتكثير الوشاة قمين

والرتبة الرابعة, وهي أقبح الضرورات, أن تكون ألف الوصل بعد حرفٍ متحركٍ, كقول الراجز:

يا نفس صبراً كل حي لاقوكل إثنين إلى افتراق

ولا عذر لهذا الراجز, ولقيس بن الخطيم, في قطع هذه الألف؛ لأنهما لو قالا: خلين

لكفيا ذلك, ولعلهما نطقا به على الصواب وغيره بعض الرواة.

وقوله:

من اقتضى بسوى الهندي حاجتهأجاب كل سؤالٍ عن هلٍ بلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

أخرج هل ولم من بابهما فجعلهما اسمين كدمٍ ويدٍ فحسن فيهما التنوين. يقول: من اقتضى بغير السيف حاجته أجاب كل سؤال يقال فيه: هل قضيت حاجتك؟ يقول: لم تقض. وينبغي أن يكون الشاعر قصد بالحاجة في هذا الموضع ما عظم من الأشياء والمطالب, فأما عادة الناس فيما هان من الأمور فإن حوائجهم مقضية بأهون السعي.

وقوله:

فلا زيارة إلا أن تزورهمأيدٍ نشأن مع المصقولة الخذم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

ذم القوم الذين كان تقرب إليهم, وزعم أنهم توهموه عاجزاً وأنه لا يزورهم إلا بقومٍ أيديهم قد نشأت مع السيوف.

وقوله:

صنا قوائمها عنهم فما وقعتمواقع اللوم في الأيدي ولا الكزم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

الكزم: قصر اليد. يقول: صنا قوائم السيوف عن أيدي هؤلاء القوم لأن أيديهم لئيمة؛ فوصفها بالكزم مع اللؤم. وهذا المعنى قريب من قول جعفر بن علبة الحارثي:

نقاسمهم أسيافنا شر قسمةٍففينا غواشيها وفيهم صدورها
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «ولا يكشفُ الغَّماءَ إلاَّ ابنُ حُرَّةٍ»

وقال الحارثي:

لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبلٍولي منه ما ضمت إلى الأنامل
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «ولما أبوا إلا المضيَّ وقد رأوا»

وقوله:

هون على بصرٍ ما شق منظرهفإنما يقظات العين كالحلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

هذا أمر بتهوين الدنيا على النفس وألا يحفل بها الإنسان لأن يقظانها كالحالم. وقوله: ما شق منظره؛ أي ما كان النظر إليه يشق على الإنسان, وقد ذكر ذلك في قوله:

كلام أكثر من تلقى ومنظرهمما يشق على الأسماع والحدق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «قالوا لنا مات إسحاق فقلت لهم»

وقوله:

ولا تشك إلى خلق فتشمتهشكوى الجريح إلى الغربان والرخم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

أمر من يطيعه بأن لا يشتكي ما يلقاه من الشدائد إلى أحدٍ من الناس؛ لأنه لا يأمن أن يكون المشكو إليه إذا علم بصاحب الشكية شامتاً به؛ أي إن الناس بعضهم أعداء لبعضٍ, فمن شكى حاله إليهم فمثله مثل جريح قد اجتمعت عليه طير لتأكل لحمه, فهو يشكو إلى من ليس عنده رحمة؛ لأن الغربان والرخم إنما تجتمع الجريح لتأكله. قال أبو زبيد الطائي يصف جريحًا اجتمعت عليه الطير:

تذب عنه كف بها رمقطيراً حكين الزوار للعرس
عما قليلٍ علون جثتهفهن من والغٍ ومنتهس
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

وقوله:

وكن على حذرٍ للناس تسترهولا يغرك منهم ثغر مبتسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

أمر باتقاء العالم, وأن يحذر الإنسان من جميع المخلوقين ولا يغتر بضحكهم إليه؛ فإنه يصدر عن عداوةٍ وغش. وهذا نهي عن الركون إلى كل أحد؛ وقد يكون للرجل النصيح الذي يصدقه بكل الأمور, وإنما هذه الوصاة كغيره من إسراف الشعراء.

وقوله:

سبحان خالق نفسي كيف لذتهافيما النفوس تراه غاية الألم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

زعم أن نفسه تلتذ بالشيء الذي يراه غيرها شدة وألما. وقد بين هذا في قوله:

فإني استريح بذي وهذاوأتعب في الإناخة والمقام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملومكما يجل عن الملام»

وقوله:

وقت يضيع وعمر ليت مدتهفي غير أمته من سالف الأمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

زعم أن عمره ضائع لأنه لا ينال فيه ما يلتمس, وتمنى أن يكون عمره ذهب بين السالف من الأمم؛ لأنه يذهب إلى أنهم أفضل من الجيل الذي هو فيه.

وقوله:

أتى الزمان بنوه في شبيبتهفسرهم وأتيناه على الهرم
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أقول إذ نالنا في بر مصر عني»

يقول: إن المتقدمين جاؤوا الزمن وهو شاب فسرهم وفعل معهم ما يريدون. وذكر أنه جاء وقد هرم الزمان فلم يحسن المعاملة معه. وقد بدأ حبيب بن أوس بذكر هرم الزمان بقوله:

مجد رعى تلعات المجد وهو فتًىحتى أتى الدهر يمشي مشية الهرم

والقافية من المتراكب.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.