تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن أبيات أولها: أحق دارٍ بأن تدعى مباركةً ... دار

أحق دارٍ بأن تدعى مباركةًدار مباركة الملك الذي فيه
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الوزن من ثاني البسيط.

ومباركة الملك صفة لدارٍ, ولم تتعرف مباركة بالإضافة إلى الملك؛ لأنها إضافة على معنى الانفصال, كأنه قال: دار مبارك الملك الذي فيها. ومبارك يستعمل فيما وقعت فيه البركة من الله سبحانه, وكل ما تيمن به الإنسان جاز أن يوصف بمبارك. قال ذو الرمة:

وقد غاب عنهن الغيور وأشرقتلنا الشمس في اليوم القصير المبارك

وقوله:

وأجدر الدور أن تسقى بساكنهادار غدا الناس يستسقون أهليها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أحق دار بأن تسمى مباركة»

قالوا: أهل وأهلة؛ وينشد:

وأهلة دارٍ قد تبريت ودهموأبليتهم في الحمد مالي ونائلي

تبريت: تعرضت لهم. وقال آخر:

فهم أهلات حول قيس بن عاصمٍإذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا

وقولهم: أهل وأهلة يدل على أنهم ذهبوا به مذهب المصدر, فأما قولهم: أهلون فيدل على أن أهلًا جمع آهلٍ, مثل: راكبٍ وركبٍ, فيقال في تصغيره: أهيل؛ كما يقال: ركيب, ثم جمعوه بالواو والنون فقالوا: أهلون. وأنشد أبو زيد لعبد قيس بن خفاف البرجمي:

إليك أبيت اللعن أعملت ناقتيبحوران تجتاب السريح المقددا
فلما أنيخت بالبريص وجدتهاكذي الرامك الممطول يسقى غداً غدا

الرامك: ضرب من الطيب يقال إنه السك. والبريص: موضع بدمشق.

يكذب وعده ويخلف وأيهويسقى إذا يسقى قليلًا مصردا
إذا ما اتصلت قلت يال تميمٍوأين تميم من محلة أهودا
وأين ركيب وضعوان رحالهمإلى أهل نارٍ من محلة أسودا
أعد نظراً يا عبد قيسٍ لعل ماأضاءت لك النار الحمار المقيدا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «رأى عبد قيس خفقة شورت بها»

والقافية من المتواتر.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.