تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (٥)

أقول لنفسي حين خود رألهامكانك لما تشفقي حين مشفق

يقال: خود رأله، للمذعور المرتاع: والرأل. فرخ النعام. وهذا مثلٌ. والتخويد: ضربٌ من السير سريع. والتخويد والوخد والخدي متقاربة المعنى، في أنها تفيد ضروباً من المشي، ويوصف بجميعها النعام. ويقال في هذا المعنى " زف رأله "، لأن الزفيف ضربٌ من العدو سريعٌ أيضاً. وفي هذه الطريقة قولهم " طار طائره ". ويقولون: " هو أنفر من نعامٍ "، و " أشرد من ظليم ". ومعنى البيت: إني أثبت نفسي عند ما يبده من ذعر الحرب، ويفجأ من روعة القتال، فأخاطب نفسي إذا همت بالإحجام، أو وسوس إليها وجوب الانهزام: الزمي مكانك لم تذعري وقت ذعرٍ. وقوله " مكانك " أمرٌ، وهو موضوعٌ موضع الفعل الذي عمل فيه، ومكتفىً به عنه، فهذا إيجابٌ. وقوله " لما تشفقي حين مشفق " تأنيسٌ، أي لم تخافي وقت مخافةٍ. فهما كلامان. والإشفاق: الذعر، وقد يختلط بالنصح ويتجرد عنه. قال الله تعالى: " إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ".

مكانك حتى تنظي عم تنجليعماية هذا العارض المتألق

يقول: أستأني وأترفق، وأقول في تلك الحالة، تماسكي يا نفس واحفظي مكانك إلى أن يتبين لك عن أي شيءٍ تنكشف لك ظلمة هذا العارض المتشقق بالبرق. والعارض، أصله في السحاب، وها هنا أراد به الجيش. وجعل التألق مثلاً للمعان الأسلحة. ويقال ائتلق البرق أي تلألأ، وتألق. والعماية: الظلمة والهبوة. ويروى: " غياية هذا العارض " وهي في طريق العماية لأنهما من الغي والعمى، وقد توسع فيهما. وإنما طلب من النفس الصبرإلى ذلك الوقت، لأن من ثبت في الحرب إلى انكشاف الحال فيه فقد أعطاها حقها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.