تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال قطري بن الفجاءة

ألا أيها الباغي البراز تقربنأساقك بالموت الذعاف المقشبا
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة

يخاطب من طلب مبارزته. ومعنى تقربن أقبل وهلم. وقوله أساقك بالموت الذعاف يجوز أن يكون معناه أساقك بسبب الموت، ويجوز أن يكون على القلب أراد أساقك الموت بالذعاف، والمعنى بأن أفعل بك ما يقوم مقام سقي الذعاف. ويدل على هذا الوجه قوله فيما بعد: فما في تساقي الموت في الحرب سبةٌ. والذعاف: سم ساعةٍ، ويقال طعامٌ مذعوفٌ. وموتٌ ذعافٌ أي وحيٌ. والمقشب: الذي قد خلط به أدويةٌ تقويه وتهيجه. وأصل القشب: الخلط، حتى قيل رجلٌ مقشبٌ، أي مخلوط الحسب باللؤم.

فما في تساقي الموت في الحرب سبةٌعلى شاربيه فاسقني منه واشربا
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة

التساقي: أن يسقى بعضهم بعضاً، ولا يصح الأمر منه لواحدٍ، ولا يعتدي إليه. ومن هذا الوجه خالف تفاعل، وإن لم يكن فعلهما إلا من اثنين فصاعداً. ألا ترى أنك تقول يا زيد ضارب عمراً، ولا تقول تضاربه. والمراد بالكلام إظهار طيب النفس بالموت، والتسلي عن الحياة، وأنه لا يدخل العار على من شرب كأس الردى، ولا منقصة على متنازعيها، فهاتها وخذها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (١٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.