من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال وداك بن نميلٍ المازني
نفسي فداءٌ لبني مازنٍمن شمسٍ في الحرب أبطال
يقول: أفدي من كل سوءٍ بنفسي بني مازنٍ، من فرسانٍ ينفرون من الضيم، ويشمسون إذا التقوا مع الأعداء في الحرب، شماساً لا يحصهم على طمعٍ متيح، ولا يؤديهم إلى يأسٍ مريح، بل يترددون في الجذاب، فلا يزالون معهم على مراس إتعابٍ لا ينقطع، ولزام شرٍ لا يقلع، وهكذا يكون شموس الخيل في الإباء والانقياد. وقال لقيطٌ فبين المعنى وأوضحه:
جرت لما بيننا حبل الشموس فلايأساً مبيناً نرى منها ولا طمعا
وفي طريقة بيت وداك قول عبد الرحمن بن حسان:
وإني من قومٍ كرامٍ يزيدهمشماساً وصبراً شدة الحدثان
هيمٌ إلى الموت إذا خيروابين تباعاتٍ وتقيال
الهيم: العطاش، والتباعة والتبعة بمعنىً. يقول: إذا خير بنو مازنٍ فيما يزاولونه بين الصبر على القتال وبين الرضا فيما يلحقهم معه تبعات العار، وجدوا يؤثرون فوت الروح على التزام الهضم، إيثار العطشان للماء.
حموا حماهم وسما بيتهمفي باذخات الشرف العالي
يقول: منعوا حماهم ممن يريد دخوله، ويروم إباحته، فسلم على مر الأيام، وصار بينهم من يفاع الشرف العالي في أعلى منزلةٍ، فلا يرتقي إليه همة حاسد، ولا يناله أمنية منازعٍ. والباذخ: الجبل الطويل؛ ومه البذخ الكبر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع