من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال الأرقط بن دعبل بن كلبٍ العنبري
إني ونجماً يوم أبرق مازنعلى كثرة الأيدي لمؤتسيان
لقى هذا الرجل وابنه قوماً لصوصاً فقاتلاهم وظفرا بهم، فأخذ يقتص الحال. ونجمٌ: اسم ابنه. يقول: إني وابني نجماً في يوم الالتقاء مع المتلصصة بأبرق مازن والأبرق مكانٌ فيه حجارةٌ سودٌ وبيض، ومنه جبلٌ أبرق، إذا كان طاقاته ذات لونين سوادٍ وبياض على كثرتهم وقلتنا، لمؤتسيان، أي يواسي كلٌ منا صاحبه على أمره، ويساعده على مراسه. وقوله على كثرة الأيدي في موضع الحال.
يلوذ أمامي لوذةً بلبانهوترهب عنا نبعةٌ ويمان
الضمير في قوله يلوذ لنجمٍ ابنه، والباء في بلبانه يتعلق بيلوذ، ولا يجوز أن يتعلق بقوله لوذةً، لأن الفعل والمصدر إذا اجتمعا فالفعل بالعمل أولى. والهاء ضمير الفرس، ولم يجر ذكره، ولكن المراد مفهومٌ، وكان الأرقط فارساً على ما يدل الكلام عليه، والابن راجلاً. وكان لياذه من حر الوقاع في الوقت بعد الوقت بأبيه، على عادة مزاولي الحروب في تساند الرجالة إلى الفرسان، ثم قال " وترهب عنا نبعةٌ ويمان تنبيها على عدتهما واستظهارهما بسلاحهما. ويعني بالنبعة قوسا.
ونغشى فنغشى ثم نرمى فنرتميونضرب ضرباً ليس فيه توان
يقول: نحمل عليهم فيحملون علينا، ثم يرموننا من بعد فنرميهم. كأنهم طاردوا أولاً ثم ناضالوا وأخروا الجلاد. فقال: ونضرب ضرباً لا فتور فيه ولا تقصير، وهذا
كما قال الآخر:
عنا طعانٌ وضربٌ غير تذبيب
فالتذبيب المنفى كالتوانى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع