تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال أوس بن ثعلبة

جذام حبل الهوى ماضٍ إذا جعلتهواجس الهم بعد النوم تعتكر

بصفة بالنفاذ في الأمور، واجتماع الرأي في الخطوب، والمضي فيما يعرض، وترك التباطؤ عما يعن ويحدث، وأنه لا يمنعه من ركوب الأسفار وتجشم المشاق ما يدفع في صدر العزم، ويثنى من حد القصد، بل يقطع علائق الهوى، ويبعد عن نفسه عوائق المنى، فيمضي قدماً إذا أقبلت عوارض الهموم بالليل، تتردد بين القلب والخاطر، وتجول بين الفعل والفاعل. والجذم: القطع. وحبل الهوى: الوصلة التي بينه وبين النفس. وعكر واعتكر: وعطف. والهاجس: ما وقع في خلدك. وأنشد:

فطأطأت النعامة من قريبٍوقد قرت هاجسها بهجسي

النعامة: اسم فرسه.

وما تجهمني ليلٌ ولا بلدٌولا تكاءدني عن حاجتي سفر

قوله وما تهجمني ليلٌ فيه قلبٌ؛ لأن المعنى: ما تجهمت ليلاً ولا بلداً. ويقال تجهمت فلاناً ولفلانٍ، إذا استقبلته بوجهٍ كريهٍ. وأسدٌ جهم الوجه. فيقول: لا أنكره زمناً، ولا أستصعب مركباً، ولا أستبعد بلداً إذا سنح أمرٌ أوجب نهوضاً، أو سفرٌ اقتضى لبعده صبراً جميلاً. ويقال تكاءدني كذا، تصعدني كذا، إذا شق عليك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (١٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.