من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال دراجٌ حين طعن
شدي على العصب أم كهمس
ولا تهلك أذرعٌ وأرؤس
مقطعاتٌ ورقابٌ خنس
فإنما نحن غداة الأنحس
هيمٌ بهيمٍ طليت تمرس
يقوى قلبها على أسو جراحه، وإحكام شد عصائبه، ويقول: لا يهولنك ما ترين من أذرعٍ مفصلةٍ، وأرؤسٍ مقطعةٍ، ورقابٍ مقصرةٍ، فإن الموت يأتي لحينه وأوانه، وقدره وميقاته، ولا يقربه شدة الجلاد، ولا فظاعة الجراح، واعلمي أن الذي أدانا إلى ما تشاهدينه تناهى العداوات والضغائن، وانطواء الصدور على الحزازات والسخائم، وأن كلامنا كان يكظم غيظه، ويكتم حقده، انتظاراً لعقب الأيام، وفرص الإمهال،
فلما جمعنا القدر لغداةٍ الأنحس، كنا كإبلٍ جربى طليث بالهناء لاقت مثلها فتحاكت متلذذةً، وتدافعت متشفية. الهيم: الإبل العطاش، وإذا كانت جربى قد عطشت وطليت كان حماها أزيد، وكربها افظع، وتحككها أشد. والخنس: جمع خانس، كشاهدٍ وشهدٍ. والخنوس: الانقباض والانخفاض. والباء من قوله بهيم يتعلق بتمرس، وتمرس صفة الهيم الأول، وطليت صفٌة للثاني.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع