من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقالت جارية ماتت أمها فأضرت بها رابتها
ولو يأتي رسولى أم سعدٍأتى أمي ومن يعنيه حاجي
ولكن قد أتى من بين وديوبين فؤاده غلق الرتاج
ومن لم يؤذه ألمٌ برأسيوما الرئمان إلا بالنتاج
كأنها لما ناكدتها رائبتها، ولجت في إهانتها والإضرار بها، راسلت أباها تطلعه على ما تقاسي منها، وتستمد التعصب لها رجاء أن يزجرها، فلم تر من عطفه عليها ما يرضيها، ولا من إنكاره فيها ما يردعها، فلما استمرت الحال بها على طريقةٍ واحدة اقتصتها شاكية فقالت: لو وردت رسالتي على والدتي ومن يهمه أمري لاقتضتها الشفقة الاعتناء بشأني، وعطفتها الأمومة على ما أقترحه من حاجى، ولكن قد وردت علي من صرف وده عني، وحيل بينه وبين الحنو علي، فانسدت طرق الأمل فيه، وأغلقت أبواب الخير من جهته، فلا اهتزاز لماربة، ولا انبعاث لدفع مضرة، ولا توجع لشكوى تظهر، ولا ترحم لبلوى تذكر. وما ذلك إلا لأن علائق الوداد تستحكم
بالنتاج، ومعاقد الإشفاق تتوثق بالولاد، فبهذا انفصلت الأبوة عن الأمومة، وضعفت الأسباب إلا عن الرضاع والحضانة.
وقوله وما الرئمان إلا بالنتاج فيه بعض ما في المثل السائر، وهو ابنك من دمي عقبيك. يريد من قمت عنه وقد ولدته. وفي المثل الآخر: ابنك ابن بوحك أي الناشئ في باحة دارك. والباحة: عرصة الدار، وجمعها بوح. والرئمان: العطف، يقال رئمته أرأمه رأماً ورئماناً، ثم يسمى الولد رأماً، وهو المرءوم. قال أبو ذؤيب:
كعوذ المعطف أحزي لهابمصدرة الماء رأمٌ رذي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع