تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (٢٦)

قد مات بالبيضاء من جانب الحمىفتى كان زيناً للمواكب وانشرب
تظل بنات العم والخال حولهصوادي لا يروين بالبارد العدب
للشاعر هند بنت يزيد الأنصارية، اقرأ القصيدة
يهلن عليه بالأكف من الثرىوما من قلى يحثى عليه من الترب
للشاعر هند بنت أسد الضبابية، اقرأ القصيدة

الحمى: اسمٌ للموضع الذي فيه الماء والكلأ وقد دفع عنه الناس. ويقال: أحميت المكان، إذا جعلته حمىً. وقوله بالبيضاء من جانب الحمى توقيتٌ للمكان الذي وقع فيه الحادثة، وذلك إعظامٌ لخطبها، وتفظيعٌ لشأنها. وقوله كان زيناً للمواكب والشرب يصفه بالرياسة، وأنه كان يزين المواكب خلفه من حيث يستحق التعظيم والتقديم والإتباع؛ لم يرث ذلك فيهم عن كلالةٍ، فهو كما قال الأعشى:

كلٌ سيرضى بأن يلقى له تبعاً

وقوله والشرب يريد أن من نادمه واختلط بأهل مجلسه زانه ذلك ولم يشنه، لما سلم له من الاعتلاء والفضل، والسابقة في الرياسة والطول.

وقوله تظل بنات العم والخال حوله صوادي أراد أن غليلهن وحمى أكبادهن لا يزول بالبارد العذب من الماء، إذ لم يكن ذلك عن عطشٍ، ولكن كان لما اهتاج في صدورهن من بوارح التوجع، ولواذع الغموم والتفجع، حتى كوبت أكبادهن بمواسمها، واحترقت أحشاؤهن من لفح نوائرها.

وقوله يهلن عليه بالأكف من الثرى يريد أن النوائح لما هان التراب عليه لم يفعلن ذلك عن بغض وإهانة، ولكن إظهاراً لما أفضى إليه أحوالهن من السقوط في التراب والالتزاق به، ولما شملهن من الصغار والابتذال بموته. ويقال: هلت التراب وغيره أهليه هيلاً. وفي الحديث: أتكيلون أم تهيلون؟ قالوا: نهيل. قال: فكيلوا ولا تهيلوا وحثوته أحثوه حثواً. والصوادي: العطاش، والفعل منه صدى يصدى صدى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.