تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (٢٤)

إخوتي لا تبعدوا أبداًوبلى والله قد بعدوا
للشاعر فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، اقرأ القصيدة
ولو تملتهم عشيرتهملاقتناء العز أو ولد
هان من بعض الرزيئة أوهان من بعض الذي أجد
كل ما حيٍ وإن أمرواواردو الحوض الذي وردوا
للشاعر فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، اقرأ القصيدة

لك أن تروي إخوتي وأخوتاً. فمن روى إخوتي فإنه يسكن الياء وأصله الحركة، لكونه علامة الضمير متطرفاً على حرفٍ واحدٍ فوجب تقويته بالتحريك كما كان سبيل أختيه الكاف والهاء لو وقعا موقعه، لكنهم آثروا الفتحة لخفتها، ويدل على أن الأصل الفتحة أنه لو كان ما قبله ساكناً كان لا يجيء إلا مفتوحاً. وذلك قولك رحاي وعصاي، إلا أنه لما كان باب النداء باب حذفٍ وإيجاز، لكثرة استعمالهم له،

سكنوا الياء. ومن قال إخوتاً فر من الكسرة وبعدها ياءٌ إلى الفتحة، فانقلبت الياء ألفاً. على ذلك قولهم باديةٌ وباداةٌ، وناصيةٌ وناصاةٌ، وقولك يأباهما وأنت تريد بأبي هما. وقوله لا تبعدوا قد تقدم القول فيه. فأما استدراكه لقوله وبلى والله قد بعدوا فإنه تنبيهٌ منه على أن لا تبعدوا وإن كان لفظه لفظ الدعاء فهو جارٍ على غير أصله، وأنه إنما هو تحسرٌ وتوجع.

وقوله لو تملتهم عشيرتهم، يريد: لو بقوا معهم ملاوةً من الدهر ممتعين بهم، ومقتنين العز بمكانهم أو أولادهم بقوا معهم فتربوا في جحورهم، وتأدبوا بسياستهم، واحتبوا بأردية السيادة في أقنيتهم ومحافلهم - لهان بعض الرزيئة. ولك أن تروى أو ولدوا على أن يكون فعلاً وواو الضمير بعد حرف الروي تجعل وصلاً، ويكون المعنى: لو أعقبوا وخلفوا أولاداً يرثون مجدهم ويحيون أسماءهم، ويعمرون معالي آبائهم بعدهم. وجواب لو أول البيت الذي يليه، وهو هان من بعض الرزيئة ومعناه: لو قضى الأمر على ذلك لخف بعض ما على الناس لهم ومن أجلهم، أو خف بعض الذي أجده أنا من الاكتئاب والاهتمام مفوتهم. وقوله من بعض الرزيئة الأخفش يجيز زيادة " من " في الواجب، فعلى طريقته يكون المعنى هان بعض الرزيئة. وسيبويه يمتنع من زيادة من إلا فيما ليس بواجبٍ، كالاستفهام والنفي. فعلى طريقته يكون المعنى: كان ابتداء المهون بعض الرزيئة أو من بعض الرزيئة. وقوله كل ما حيٍ ما زائدة، ويجوز أن يريد بالحي القبيلة. ومعنى أمروا كثروا. يقال أمر الشيء وآمره الله له. ويجوز أن يريد بالحي ضد الميت ويكون الضمير من أمروا عائداً إلى لفظ كل. فيقول: كل قبلة وإن تناسلوا وتكاثروا فمآل أمرهم إلى مثل ما آل أمر إخوتي، وموردهم من الذهاب والفناء مثل موردهم، إذ كان الموت لا معدل عنه، ولا منجي لأحدٍ منه. وجواب الشرط في قوله وإن أمروا دل عليه قوله واردو الحوض الذي وردوا، والضمير العائد من الصلة إلى الموصول محذوف، كأنه قال: الذي وردوه، لأنهم استطالوا الاسم بصلته.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.