تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (٢٥)

إذا ما أمرؤٌ أثنى بآلاء ميتٍفلا يبعد الله الوليد بن أدهما
فما كان مفراحاً إذا الخير مسهولا كان مناناً إذا هو أنعما
لعمرك ما وارى التراب فعالهولكنما وارى ثياباً وأعظما

الآلاء: النعم، واحدها إلى. ويعنى بها صنائعه ومننه عند الناس. فيقول: إذا ذكر منعمٌ عليه إحسان المنعم عليه، وأياديه لديه، فشكر ثم تجاوز الشكر إلى الثناء فأفرط، فلا أبعد الله هذا الرجل. وهذا الكلام وإن كان دعاءً في موضعه الذي استعمل فيه أبلغ من كل ثناء، وأزيد من كل تقريظ وإطراء. ولذلك اقتصر عليه ولم يخلط به غيره.

وقوله فما كان مفراحاً إذا الخير مسه يصفه بأنه لا يطغيه الغنى فيكسبه كبراً وبأواً، بل يزداد تواضعاً فيما يناله، وتودداً إلى الناس على اتساع حاله، حتى يشركهم في خيره. وقوله ولا كان مناناً إذا هو أنعما يصفه بأنه لا يكدر نعمه عند غيره بالمن والأذى، بل يتناساها حتى يكون في صورة من لم يسد ولم يصطنع.

وقوله لعمرك ما وارى التراب فعاله يريد أن مكارمه لم تمت بموته، ولم تدفن في قبره، بل هي منشورةٌ في الناس لا تنسى، ومأثورةٌ لا تلغى، فهي على مر الأيام تزداد جدةً، وعند الناس طراءةً، لأنها تذكر وتتلى، ولأن ما سير فيه من الشعر والمدائح تقرأ وتروى. وقوله ولكنما وارى ثياباً وأعظما الفعل للتراب، وهذه إشارةٌ إلى الكفن ونفسه المتوفى، وفيه من إظهار التوجع ما كفى وأغنى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.