من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال آخر (٢٧)
ماذا أجال وتيرة بن سماكمن دمع باكيةٍ عليه وباك
ذهب الذي كانت معلقةً بهحدق العناة وأنفس الهلاك
يقول على وجه التعدب وإكبار الأمر: أي دمع أراقه وتيرة بن سماك من عينٍ باكية عليه وباكٍ. يريد أن المصيبة به أثرت في جماهير الناس وطوائف الخلق، وأنهم لم يملكوا فيما دهمهم إلا البكاء إطفاءً لنار الوجد، وإراحةً من تعب القلب، وماذا يغني العويل، وهو الراحة المطلوبة من البكاء إذا حقت الحقيقة، إلا زيادةٌ في اللوعة وإنجادٌ للمصيبة. وقد تقدم القول في ماذا، وشرحنا أمره.
وقوله: ذهب الذي كانت معلقة به يريد أنه كان يفك الأسراء، وينعش الفقراء، حتى أن من ابتلي بأسرٍ، أو رمي بفقر، فإنه لم يعد لفكه ولم يرج لجبره
غيره، فأعينهم كانت ممتدةً إليه، وآمالهم كانت معلقةً به، وإذ قد مضى لسبيله، وانتقل إلى جوار من هو أحق به، فقد استبدلوا بالطمع خيبةً، ومن التعزز ذلة، وبقوا في ملكة محنهم لا انفكاك لهم منها، ولا ارتياش من سقطاتها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع