من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي
رماى الحدثان نسوة آل حربٍبمقدارٍ سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضاًورد وجههن البيض سودا
السمود: الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه. ويقال للمأخوذ عن الشيء: اترك سمودك. وفي القرآن: " وأنتم سامدون "، أي ساهون لاهون. وقوله رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدارٍ فيه ما يجري مجرى القلب، لأنه لو قال رمى المقدار نسوة آل حربٍ بحدثان، لكان أقرب في المعتا، وأجرى على طريق الدين. فيقول: جر المقادير على نسوة آل حربٍ نوبةً من نوائب الدهر أثرت في عقولهن، حتى غفلن عن أسباب الدين والدنيا كلها، وحتى شيبتهن ولفحت وجوههن، فردت السود من شعورهن بيضا، والبيض من وجوههن سودا.
وهذا كما حكى عن العريان بن الهيثم، لما سأله عبد الملك عن حاله، فقال: ابيض مني ما كنت أحب أن يسود، وأسود مني ما كنت أحب أن يبيض في كلامٍ طويل. ثم قال:
وكنت شبابي أبيض للون زاهراًفصرت بعيد الشيب أسود حالكا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع