تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقالت امرأة من كندة

لا تخبروا الناس إلا أن سيدكمأسلمتموه ولو قاتلتم امتنعا
أنعى فتى لم تذر الشمس طالعةيوماً من الدهر إلا ضر أو نفعا

قوله لا تخبروا الناس إلا تهكم وسخرية، يشوبه تعيير شديد. أي قد ارتكبتم أمراً عظيماً بتسليمكم سيدكم، فاستروا أمركم ولا تنبئوا الناس به. وهذا مخاطبة لقوم خذلوا رئيسهم ولم يثبتوا معه، حتى قتل. فيقول: لو ثبتوا وتابعوا الدافع عن نفسه

وعنهم. وقوله إلا أن سيدكم إلا بمعنى غير، فهو منقطع مما قبله. وهذا الاستثناء من المعنى، كأنه قال: سلمتم إلا أن سيدكمم أسلمتم.

وقولها أنعى فتى لم تذر الشمس طالعة انتصب طالعة على الحال المؤكد لما قبله. والكوفيون يقولون في مثله: انتصب على القطع. وكما أن الحال يجيء مؤكداً لما قبله تجيء الصفة أيضاً مؤكدة لما قبلها. ومثال الحال: رأيته في الحمام عرياناً، فعريان حال مؤكدة. ومثال الصفة أن تقول: فعلت كذا أمس الدابر. وذرور الشمس: انتشارها في الجو. والمعنى: أذكر موت فتى لم تطلع الشمس يوماً من أيام الدهر عليه إلا وهو ضار لأعدائه ناك فيهم، أو نافع لأوليائه مسد إليهم. وفي هذا ذهب إلى مثل ما قاله عدي:

إذا أنت لم تنفع بودك أهلهولم تنك بالبوس عدوك فابعد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٢٧)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.