من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال خارجة بن ضرار المري
أحارج هلا إذ سفهت عشيرةكففت لسان السوء أن يتدعرا
وهل كنت إلا حوتكياً ألاقهبنو عمه حتى بغى وتجبرا
فإنك واستبضاعك الشعر نحوناكمستبضع تمراً إلى أهل خيبرا
قوله سفهت عشيرة، قال يونس: سفه لغة في سفه، وعلى هذا تنصب عشيرة على المفعول به، ويجوز أن يكون مما نقل عنه الفعل، كأه قال: سفهت عشيؤتك فنقل السفه إلى نفسه فقال: سفهت، فأشبه عشيرة المفعول، فنصب نصب التمييز. وقوله يتدعر أي يخبث ويفجر. يقال: رجل داعر بين الدعارة. وحكى: في خلقه دعارة، في معنى زعارة، وعلى زنته. ومنه عود دعر، أي كثير الدخان. والحوتكي: القصير الصغير. ومعنى ألاقه: ألصقه وضمه أبناء عمه إلى أنفسهم، فبغى لما رأى ذلك. واستبضاع السلعة: أن تحملها بنفسك؛ وإبضاعها: بعثها، وكما قيل في المثل: " كمستبضع تمراً إلى أهل خيبر، لكثرة نخلها، قيل أيضاً كمستبضع التمر إلى أهل هجر، وهذا كما قيل كمستبضع الملح إلى بارق.
ومعنى الأبيات: هلا إذ كنت سفيه العشيرة لئيم الفصيلة، أمسكت عن الحنا والفحش، وصنت نفسك ولم تعرضها للهجاء الممض: هذا وما كنت إلا حقيراً قليلاً؛ قميئاً صغيراً، رق له أقاربه بعد كا كانوا ينفونه ويتبرمون منه، فألصقوه بأنفسهم، فطغى من ذلك واستلى. وأما علمت أنك وحملك الهجاء إلينا في الندم والخسران، وسوء العاقبة، كمن حمل التمر إلى خيبر يتجر فيه، فرجع نادماً، وحصل خاسراً.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع