تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال قراد بن حنش الصادري

لقومي أرعى للعلى من عصابةمن الناس يا حار بن عمرو وتسودها
وأنتم سماء يعجب الناس رزهابابدة تنحى شديد وئيدها
للشاعر قراد بن حنش الصاردي، اقرأ القصيدة
تقطع أطناب البيوت بحاصبوأكذب شيء برقها ورعودها
للشاعر قراد بن حنش الصاردي، اقرأ القصيدة
فويلمها خيلاً بهاء وشارةإذا لاقت الأعداء لولا صدودها
للشاعر قراد بن حنش الصاردي، اقرأ القصيدة

يقول: لقومي أحسن رعاية وتفقداً، وأوفر عناية وتكسباً لأسباب العلى وحفظ أواخيها وموادها، من طائفة من الناس أنت تسوسها وتدبرها، وما أشبهكم في كثرة دعاويكم وقلة فعالكم إلا بسحابة تكثر بروقها ورعودها، ويعجب متأملها ومستمعها ربابها وهديرها، بريح تعد آبدة - أي أعجوبة أو داهية تبقى على الأبد - شديدة الخفيف، قطاعة لحبال البيوت بما يجيء منها بالحصباء، ثم تراها مخلفة فيما وعدت من المطر، فأكذب شيء برقها اللماع، ورعدها النباح. والباء من قوله بآبدة تعلقت بقوله يعجب الناس أي يعجب رزها بآبدة، أي ومعها آبدة.

وقوله فويلمها خيلاً انتصب خيلاً على التمييز، وحذفت الهمزة من أم في قوله ويلمها لكثرة الاستعمال، وليس الحذف هذا بقياس. واللفظة تفيد التعجب. وبهاء انتصب على انه مفعول له، فيقول ساخراً: ويلمها من خيل، لكمال بهائها، وحسن شارتها، عند لقاء الأعادي، لولا انهزامها وإعراضها. وروى: لقومي أدعى للعلى بالدال، والأول أحسن وأصوب. والعصابة: الجماعة. وقوله يا حار بن عمرو الترخيم في قول من يقول في النداء يا حارث بن عمرو، فيضم وينون في غير النداء، فيقول: هذا زيد بن عمرو. وأحسن منه في قول من يقول: يا حارث بن عمرو، فيفتح ويجعل الأول والثاني بمنزلة شيء واحد، وذلك أنه يخرج آخر الاسم إذا جعل مع الصفة شيئاً من أن يكون آخراً، والترخيم يدخل الأواخر لا الأوساط.

وقوله وأنتم سماء يسمون السحاب سماء، وكذلك المطر. ألا ترى قوله:

إذا سقط السماء بأرض قومرعيناه وإن كانوا غضابا

والرز والوئيد جميعاً: الصوت. ومعنى تنحي تقبل. وقوله لولا صدودها جواب لولا في صدر البيت، وقد تقدم القول في المبتدأ بعده ومجيئه بلا خبر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.