تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال زميل

إني امرؤ أطوى لمولاي شرتيإذا أثرت في أخدعيك الأنامل
خلقت على خلق الرجال بأعظمخفاف تطوى بينهن الأنامل
وقلب جلت عنه الشؤون وإن تشأيخبرك ظهر الغيب ما أنت فاعل
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

يصف نفسه في البيت الأول بأنه يكف أذاه عن مولاه، وأنه إذا أجمع أهل الرأي على نسبة مخاطبه إلى الغدر، والخيانة والشر، فأشاروا بأصابعهم إذا ولى إلى قفاه، فقالوا: هذا قفا غادر، فإنه ينطوي نسيباً، ولا يؤذي جاراً قريباً ولا غريباً.

وقوله: خلقت على خلق الرجال، تبجح في هذا البيت بأنه شخت من الرجال قليل اللحم، مديد القامة، فخلقه خلق الرجال لا خلق النساء، فلا يشينه سمنة ولا فشل، ولا يقعد به آفة ولا كسل، فأعظمه خفاف، ومفاصله بينها مطوية ممحصة لطاف.

وقوله: وقلب عطفه علي بأعظم، يريد: وبقلب هذبة الأمور، وكشف عنه الطبع والرين مزاولة الشؤون، فهو بتجاربه يتصور ما لم يكن بصورة ما قد كان، ومتى شئت أخبرك بخبره ومعرفته، وفرط شهامته وتمييزه، وحدة نظره وبصيرته بما أنت فاعله بعد الغيب. وانتصب ظهر الغيب على الظرف، وما أنت ما فيه بمعنى

الذي، وأنت فاعل من صلته، وقد حذف حرف الجر معه، كأنه قال: يخبرك بما أنت فاعله. ويقال: خبرته كذا وخبرته بكذا، وحدثته كذا وحدثته بكذا.

ولست بربل مثللك احتملت بهعوان نأت عن فحلها وهي حافل
فجئت ابن أحلام النيام ولم تجدلصهرك إلا نفسها من تباعل
للشاعر أرطأة بن سهيّة، اقرأ القصيدة

كان رواية الناس قبلنا احتملت به والصواب احتلمت به، بدلالة قوله فجئت ابن أحلام النيام. والربل: السمين الرطب، وقد تقدم ذكره وتصاريفه. والعوان: النصف من النساء، والفعل منه عونت، ويقال: عانت البقرة عوناً، صارت عواناً. وحرب عوان: قوتل فيها مرة بعد أخرى فيقول: لست برطب مسترخ مثلك، احتملت به امرأة عوان بعد عهدها بفحلها، وهي ممتلئة شبقاً، فحملت فجاءت من احتلامها بك. والمعنى: أنه لا والد لك إلا ما رأت أمك عند شدة غلمتها من احتلامها، فأنت شر ممن يجيء لزنية. ومعنى ولم تجد لصهرك، أي لم تصاهره فيك، أي تخالطه. وقال الخليل: الصهر حرمه الختن. وختن القوم: صهرهم. وحكي عن أبي الدفيش: أصهر بهم الختن، أي صار فيهم صهراً. فيقول: لم تجد ختناً إلا نفسها، إذا كان ذلك الاحتلام لم يتجاوزها، وغذ كان مباعلة النفس على ما وصفه إنما حصلت عن شبق ولوزم ذكر الجماع في اليقظة، وإلا نفسها: مستثنى مقدم. وقوله ابن أحلام النيام، نصب على الحال، لأن أحلام النيام لا يتخصص، فلا يصير المضاف إليه معرفة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.