تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

بشير ابن أبي جذيمة

أتخطر للأشراف يا قرد حذيموهل يستعد القرد للخطران
أبى قصر الأذناب أن يخطروا بهاولؤم بنى قرد بكل مكان
لقد سمنت قعدانكم آل حذيموأحسابكم في الحي غير سمان

قوله أتخطر لفظ الاستفهام، والمعنى التبكيت. ولما كان المخاطب من بني قرد جعله قرداً في الحقيقة. والخطر: أصله إشالة الذنب من الفحل عند هياجه ومصاولته لفحل آخر، فاستعاره لفعل هؤلاء المخاطبين لما حدثوا أنفسهم بمباراة الأشراف ومساجلتهم. فيقول: أتحدث نفسك على باعك الضيق، وذنبك القصير، بمحاذاة الأشراف ومخاطرتهم، حتى تفعل ما يفعله الفحل في صياله؟ أنى لك ذلك، والقرد لا ذنب له يشاول به ويخطر؟ وهذا مثل، وفيه مع الإزراء تهكم. وقوله أبى قصر الأذناب أن يخطروا بها رجع الضمير لإللا القبيلة بأسرها. وقوله ولؤم بني قرد الواو للابتداء ومفيدة للحال: والحال اشتهارهم باللؤم حتى لا يخفي أمرهم في جوانب أرضهم، وعند أعلام معارفهم. وقوله أبى قصر الأذناب تفسير لما أنكره بقوله: وهل يستعد القرد للخطران، وتفصيل لما أبهمه. وقوله لقد سمنت قعدانكم فالقعدان: جمع القعود، وهي الناقة تقتعد، أي تركب. وقوله آل حذيم إضافة لآل إلى حذيم إضافة البعض إلى الكل وكذلك في قوله ياقرد حذيم، يكشف لك أنه قال: ولؤم بني قرد بكل مكان. وإنما ينسبهم إلى حسن تفقدهم لأموالهم، وسوء إهمالهم لحسبهم، فقد سمنت إبلهم بحسن رعيتهم لها، وتوفرهم على إصلاحها، وترقيح هيشهم بتثميرها وتكثير نسلها، وأن

أحسابهم مضيعة مهملة، متروكة من التفقد بائرة، لا ترم فروعها، ولا تضبط أصولها، ولا يحفظ بحسن المراعاة من السقوط والرزوح هزيلها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.