من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
باب الهجاء: قال موسى بن جابر
كانت حنيفة لا أبالك مرةعند اللقاء أسنة لا تنكل
فرأت حنيفة ما رأت أشياعهاوالريح أحياناً كذاك تحول
هذا الكلام تهكم وسخرية. ولا أبالك: بعث وتحضيض، وليس بنفي للأبوة، وخبر لا محذوف، لأن النية في لا أبالك الإضافة، ولذلك أثبت الألف في أبا؛ فكأنه قال لا أباك موجود أو في الدنيا. وقد مضى القول فيه مشروحاً. فيقول: كانت هذه القبيلة فيما مضى من الأيام، وتقصى من المرار، عند لقاء الأعداء وفيما تباشره من الأمور والأحوال، أسنة لا تكبو ولا تضعف، نفاذاً في العزائم ومضاء، ولا تنبو ولا تقف، كلولاً في الصرائم ونكولاً، فقد عادت الآن مقتدية بأشياعها، وآخذة إخذهم في الارتداد والنكوص، والإحجام والنبو؛ والريح تتحول أحياناً كذلك، مرة تكون شمالاً ومرة جنوباً. وقوله كذا موضعه من الإعراب نصب على المصدر من تحويل. أراد: والريح تتحول أحياناً تحولاً كذلك. أي كما عرفت.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع