تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال شعيث من كنانة

أترجو حيّ أن تحيء صغارهابخير وقد أعيا عليك كبارها
إذا النجم وافى مغرب الشمس أجحرتمقاري حي واشتكى الغدر جارها

أجود الروايتين اترجو حييا، كأنه يخاطب إنساناً ويلومه في تعليقه الرجاء برشاد صغار حي، وقد أعياه كبارها. والمعنى أنهم لا يفلحون أبداً، وإذا كان رؤساؤهم واهل الحل والعقد منهم معجزين في دعائك إياهم إلى الخير والصلاح

فرذالهم أولى بذلك. وإذا رويت أترجو حي كأنه جعل الفعل للقبيلة بأسرها، أي إنهم وحالهم ذلك في ضلال إذا رجوا من صغارهم فلاحاً وحالهم مع كبارهم ذلك. وقوله إذا النجم وافى أشار بالنجم إلى الثريا. وهم يقولون:

طلع النج غديهوابتغى الراعي شكيه

فهذا يكون في الصيف وعند اشتداد الحر.

وطلع النجم عشاءوابتغى الراي كساء

وهذا يقال في شدة البرد. فيقول: إذا طلع النجم عند غروب الشمس، - يشير إلى تجرد المحل، وتكشف الجدب - أخرت مقاري هذه القبيلة وسترت، تفادياً من الضيافة، وهرباً من الضيفان. والمقاري: جمع مقراة، وهي ما يطعم فيه الضيف من الجفان. والمراد أنه لا مقراة نم؛ لأنهم في الشتاء يضيفون ويستضيفون، فإذا عطلت جفانهم في ذلك الوقت فلأنه لا قرى عندهم ولا مقاري. وقوله واشتكي الغدر جارها ينسبهم إلى أن إساءتهم مقصورة على الجار، وطمعهم فيه وفيمن جرى مجراه؛ فعند الحاجة لا يشقى بهم إلا جارهم. وجواب إذا النجم أجحرت. ومغرب الشمس يجوز أن يكون مفعولاً، وأن يكون اسماً لموضع الغروب، ويكون وافي من الموافاة. ويجوز أن يكون ظرفاً، ويكون معنى وافى طلع.

وقال آخر:

فما كنانة في خير بخائرةوما كنانة في شر بأشرار

يقال: خايرته فخرته خيراً. وأنا خائره، إذا كنت خيراً منه. واستخرت الله فخار لي. وهذه خيرتي، أي التي أختاره. والمعنى لا يرجعون إلى حال يعتد بهم لها، ويعتمد بمكانتهم عليها، فلا عند الخير وتعداد أهله يفوزون بسهمة، ولا في الشر وتعداد أهله يحصلون على خطة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.