تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال حريث بن عناب (٣)

بنى ثعل أهل الخناما حديثكملكم منطق غاو وللناس منطق
كأنهم معزى قواصع جرةمن العي أو طير بخفان تنغق
ديافية غلف كأن خطيبهمسراة الضحى في سلحه يتمطق
للشاعر حريث الطائي، اقرأ القصيدة

قوله بنى ثعل أهل الخنا يجوز أن يكون أهل الخنا انتصابه على الذم والاختصاص، كأنه قال: يا بني ثعل، أذكر أهل الخنا. وقوله ما حديثكم يريد: ما لغتكم. ويفسره قوله بعده لكم منطق غاو وللناس منطق، ينسبهم إلى أنهم نبط، وأن لغتهم ذات غواية وزيغ. ويعني بقوله وللناس منطق العرب. ويجوز أن يكون معنى ما حديثكم: ما شأكم المستدث وما امركم؟ ينسبهم إلى أنهم لا قديم لهم ولا حديث. وقوله كأنهم معزى قواصع حرة، يقول: إنهم لعبهم إذا تكلموا كأنهم معزى تجتر، أو طير بخفان تنغق. يعني بالطير الغراب، ليكون أشأم، والقلوب من ذكرها أنفر. ويقال: قصع البعير بحرته، إذا دقعها من جوفه. وقوله ديافية، دياف: أرض بالشام. وقصده إلى أن يخرجهم من أن يكونوا عرباً، وجعلهم غلفاً إلحاقاً لهم بالعجم والغلفة والغرلة والقلفة تتقارب. ورجل أغرل وأغلف وأقلف. وقوله كأن خطيبهم أي الفصيح منهم، والمعد يوم فخارهم، والنيابة عنهم في نفارهم، كأنه يتمطق في سلحه. والتمطق: تذوق الشيء بضم إحدى الشفتين على الأخرى مع صوت بينهما. وجعلهم كذلك في سراة الضحى، أي أنهم يتباطؤون في كل حال، حتى لا يقوموا من فرشهم إلا في ذلك الوقت.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.