من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال رجل من طيىء
إن امرأ يعطي الأسنة نحرهوراء قريش لا أعد له عقلا
يذمون لي الدنيا وقد ذهبوا بهافما تركوا فيها لملتمس ثعلا
وصف الأمراء الذين أشار إليهم بسوء المحافظة، وذهابهم عن معرفة الحقوق ومراعاتها، وإنزال الموالين منازلهم فيها فقال: إن من يغتربكم بعد هذا الوقت واعتمدكم، فبذل نفسه وراءكم للمتالف، وركب في هواكم المعاطب، لا عقل له ولا أرى.
ثم بين ما أشكاه منهم، وسوأ معاملتهم فقال: يذمون الدنيا لي، ويزهدونني فيها وفي الأخذ منها، وقد فازوا بها حتى لم يبقوا فيها فضالة لأحد، أي تغبروا كل محلوب فيها، ولم يبقوا في ضروعها شيئاً حتى لم يتركوا ثعلاً فيها. وهذا مثل، والثعل هو الطبي الزائد، والسن الزائدة. ويقال: ثعلت سنه. وشاة ثعول: لها ثعل. وذكر بعض أهل اللغة أن الثعلول من الشاء: التي يمكن أن يحلب من ثعلها أيضاً. وقوله وراء قريش يكون وراء بمعنى خلف وقدام، والأولى به هنا أن يكون بمعنى قدام. ومثله في القرآن: " وكان وراءهم ملك ".
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع