من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال سويد بن مشنوء
ذرى عنك مسعوداً فلا تذكرنهإلي بسوء واعرضي لسبيل
نهيتك عنه في الزمان الذي مضىولا ينتهي الغاوي لأول قيل
قوله ذرى؛ أي دعى. والأمر يبني على المستقبل، وهو يذر، وقد استعمل. فأما وذر فمن المرفوض استعماله استغناء عنه بترك. وقوله: لا تذكرنه إلي كسر الراء منه لأنه مخاطبة مؤنث، والأصل تذكرينن، فحذف النون الأولى للجزم، ثم حذف الياء لالتقاء الساكنين، فصار تذكرن. والمعنى: لا ينتهين ذكره إلى، ولا يتجاوزن ذكره إلي بسوء. فعدى تذكرن تعدية تتجاوزن إلي، حملاً على المعنى. ومما
جاء على هذا قوله:
إذا تغنى الحمام الورق هيجنىولو تعزيت عنها، أم عمار
عدي هيجني تعدية ذكرني، لأنه في معناه. وهذا كما يحملون في التعدية النقيض على النقيض، كقوله:
إذا رضيت على بنو قشيرلعمر الله أعجبني رضاها
عدي رضيت تعدية غضبت لأنه نقيضه، كما عدي هيجني تعدية ذكرني لأنه نظيره. وكما حكى:
قد قتل الله زياداً عني
عدى قتل تعدية صرف.
وقوله نهيتك عنه، يقول: كنت أحذرك عنه فيما سلف من الزمان وتقضى، لكن الجاهل لا يرتدع للزجرة الأولى حتى يردع مرة بعد أخرى. وهذا مثل، أعني قوله:
ولا ينتهي الغاوي لأول قيل
وقوله واعرضي لسبيل أي إلى طريق غيره، واذكريه بسوء. ويقال: لا تعرض عرضه، أي لا تذكره بسوء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع