من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال معدان بن عبيد
عجبت لعبدان هجوني سفاهةأن اصطبحوا من شأنهم وتقيلوه
بجاد وريسان وفهر وغالبوعون وهدم وابن صفوة أخيل
فأنا الذي يحصيهم فمكثروأما الذي يطريهم فمقلل
يقال: عبدو أعبدو وعباد وعبيد وعبدي وعبدان ومعبوداء ومعبدة وعبد. فيعض هذه الأسماء مما صيغ للجمع، وبعضها جمع في الحقيقة. وانتصب سفاهة لأنه
مفعول له. وهم يكنون عن اللئام بالعبيد والعبدان، وبالقزم والقزمان. وأن اصطبحوا يريد لأن اصطبحوا، أي شربوا الصبوح، وهو ما يشرب صباحاً. والقيل، وهو شرب نصف النهار. وكما قال تقيلوا، يقال تصبحوا أيضاً. والمعنى عدوا طورهم فهجوني، لأنهم رأوا بأنفسهم ما لم يعهدوه. فطغوا عند الغنى، وأصابوا من شائهم الصبوح والقيل، بعد أن كانوا كلاً على غيرهم. ثم ذكرهم بأسمائهم تخضيعاً وتشنيعاً. ويرتفع بجاد إن شئت على الاستئناف، يريد: هم بجاد وريسان؛ وإن شئت على البدل من المضمرين في قوله اصطبحوا.
وقال من بعد: من يعدهم يكثر لوفور عددهم، ومن يئنى عليهم يقلل لقلة من يستحق الثناء فيهم ومنهم. ويجوز أن يكون أن من قوله أن اصطبحوا أن المفسرة، كأنه فسر لم طغوا فهجوه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع