تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال منصور بن مسجاح

ثأرت ركاب العير منهم بهجمةصفايا ولا بنيا لمن هو ثائر
للشاعر منصور بن مسجاح، من قصيدة «ثأرت ركاب العير منهم بهجمة»
من الصهب أثناء وجذعنا كأنهاعذارى عليها شارة ومعاصر
للشاعر منصور بن مسجاح، من قصيدة «ثأرت ركاب العير منهم بهجمة»

قوله ركاب العير يروى ركاب القوم. وأراد بالعير السيد، وكان استيق لرئيسهم إبل فارتجع بدلاً منها على ما وصفه. ومعنى ثأرت ركاب العير أي أدركت الثأر فيها منهم بأن أخذت هجمة من الإبل - وهي المائة وما داناها - غزاراً سمينات، والثأثر ليس من حقه أن يبقى، والأصل في الثأئر القاتل، فوضعه موضع الواتر المنتقم. يقال: ثأرت فلاناً وثأرت بفلان، إذا قتلت قاتله. وقوله من الصهب أثناء وجذعنا، هذا تفسير للهجمة، وتفصيل للجملة، يريد: من الإبل الصهب. والصهبة: حمرة يعلوها بياض. وتعلق من بقوله هجمة.

وأثناء: جمع ثنى. والجذع: جمع جذع، وهو كخشب وخشب. والحجة في أن العير السيد قوله:

زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا وأنا الولاء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»

وهذا أحد الوجوه التي قيل فيه. وقوله كأنها عذارى يعني حسنها، زالمعاصر: جمع المعصر، وهي من النساء التي شارفت الإدراك والبلوغ. قال:

قد أعصرت أو قد دنا إعصارها

والشارة: الهيئة. ويقال: رجل شير صير، من الصورة والشارة.

فإن نلق من سعد هنات فإننانكاثر أقواماً بهم ونفاخر
للشاعر منصور بن مسجاح، من قصيدة «ثأرت ركاب العير منهم بهجمة»
لقد كان فيكم لو وفيتم لجاركملحي ورقاب عردة ومناخر
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «فبهراً لمن غرت صحيفة منذر»

بين أن الذين أدرك منهم ما أدرك هم بنو سعد. وهذا الكلام تهكم وسخرية. كأنه يريد: إن اتفق من سعد الزلة بعد الزلة، والسقطة المنكرة بعد السقطة، فإنا على ذلك نكاثر بهم الأعداء. ونفاخر بمكانهم. ثم أقبل عليهم وقد نقل الكلام عن الإخبار إلى الخطاب، فقال: لو رمتم الوفاء لجاركم، ولم تطعموا في ماله لقرب ذاك عليكم، فإن آلات الوفاء معدة فيكم: لحي موفورة، ورقاب غليظة، ومناخر واسعة منتفخة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.