من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال أدهم بن أبي الزعراء (٢)
بني خيبرى نهنهوا من قنازعأتت من لدنكم وانظروا ما شؤونها
فكائن بها من ناشص قد علمتمإذا نفرت كانت بطيئاً سكونها
هذا الكلام منه توعد واستهزاء. فيقول: يا بني خيبرى، كفوا عن أبيات هجاء وفخر جاءتنا من عندكم، وانظروا كيف ترسلونها وماذا شؤونها حتى اهتاجت وجاءت. والقناذع، اصله الفحش. ويقال للديوث: القنذع. وقوله فكائن بناء كائن لغة في كم. وبنا أي عندنا. ناشص أصله في المرأة، يقال: نشصت المرأة على زوجها ونشرت، إذا تمنعت. فاستعاره للشعر والهجو. يريد: كم من قافية إذا نفرت كانت بطيئاً سكونها. وهذا توعد، والمراد: إنما نمسك عن القول ما أمكن، فإذا تكلمنا استمر القول بنا فيبطؤ سكوننا؛ لأن للاحتمال غاية وللسكون نهاية، إذا بلغناهما فقد أقمنا العذر، وما وراء ذلك نبلغ فيه الأقصى، ولا نرضى بالمنزل الأدبي. والكناية عن القصائد والقوافي بالهدى والعروس مشهورة. وقد قيل: المراد بالناشص الحرب، وقيل: أراد به امرأة سيئة الخلق والعشرة، لعجبها بنفسها. كأنه لما جاءهم خاطباً زهدهم في نسائهم ترفعاً عنهم. والصواب فيما بدأت به.
وبالحجل المقصور حول بيوتنانواشىء كالغزلان نجل عيونها
وإنا لمحقوقون حين غضبتمبأيمة عبد الله أن سنهينها
فلست لمن أدعى له إن تفقأتعليها دماميل استه وحبوبها
الحجل: جمع حجلة. والمقصور: المرسل عليه الستور. والنواشىء: النساء الشواب. وقصد الشاعر إلى أن يحسرهم ويقصر بشأنهم ويهينهم حين عدوا طورهم، فخطبوا غير كفوهم، فقال: إن عندنا نساء كالغزلان في جيدها، وبقر الوحش في عينها، مخدرات في الحجال، ممنعات حوالي بيوتنا، نربأ بأقدارها عن مواصلتكم بهن، فتحسروا وارجعوا عنا مقذوعين مذللين؛ فإنا أحقاء حين غضبتم بسبب أيمة عبد الله، وترفعنا عن مناكحته، بأنا لا نستعظمها بل نهونها، ونقل فكرنا فيها. وقوله أن سنهينها أن مخففة من الثقيلة. والمعنى: إنا لمحقوقون بأنا سنهينها لا محالة. ومثل هذا قول الآخر:
فما أكبر الأشياء عندي حزازةبأن أبت مزرياً عليك وزاريا
وقوله فلست لمن أدعي له يجري مجرى اليمين، أي للوالد الذي أنسب إليه، أن أنكح عبد الله فينا، وتشققت خراجات استه عليها. وهذا الكلام إزراء به، واحتقار له، بذكر السوأة منه. وذكر الدماميل تشنيع للحال، وأن العزبة بلغت به هذا المبلغ لزهد الناس في مناكحتهم. وقال دماميل لأنه أشبع كسرة الميم فأحدث عنها ياء. ومثله:
نفى الدراهيم تنقاد الصياريف
والأصل الدراهم والصيارف.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع