من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال ربعان
إذا كنت عميا فكن فقع قرقروإلا فكن إن شئت أير حمار
فما دار عمى بدار خفارةولا عقد عمى بعقد جوار
يعني بالفقع الكمأة. ويضرب المثل بهذا في الذل فيقال: أذل من فقع بقاع، وذلك لآنه يجتنيها من يشاء، وأضافه إلى قرقر منبته. ويقال: قاع قرقر، أي مستو. وأنى بالصفة لأن المراد مفهوم، والمعنى: إذا كنت عمياً فكن ذليلاً كالفقع، أو شيئاً يتحامى ذكره ومنظره كذلك العضو. وأخفرته، إذا نقضت عهده. والمعنى ظاهر. وجعل لا من قوله ولا عقد بدلاً من ما، ولذلك أدخل الباء في بقعد.
وقال آخر:
أراني في بني حكم غريباًعلى قتر أزور ولا أزار
أناس يأكلون اللحم دونيوتأتيني المعاذر والقتار
قوله على قتر أي على حرف. ويقال قتر وفتر. ويقول: ليس فيهم تمكن، لغربتي. والفتر والقطر والحرف والجانب تتقارب. وقد استعمل الحرف استعمال القتر، بل هو أشهر في هذا المعنى، وأكثر تصرفاً، يقال: هو على حرف من أمره، أي انحراف، وانحرفت بهم دنياهم، ومالي عن كذا محرف، أي مصرف ومنتحي. وفي القرآن: " ومن الناس من يعبد الله على حرف ": وإنما وصفهم بأن من جاورهم يسيئون عشرته ولا يرون له ما يراه لهم من قضاء ذمام، وإيجاب حق، بل يطرحونه ويهملونه. وقوله وتأتيني المعاذر، أراد ريح عذراتهم وأفنيتهم، فحذف المضاف. والقتار، أي وتأتيني ريح اللحم المشوي. وقيل في المعاذر: إنها جمع معذرة. والأول أبلغ. والمعاذر والعاذرة والعذرة: الحدث، وقد أعذر، أي أحدث. ويرتفع أناس على أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه أراد: هم أناس، وقد وصفوا بجملتين. وقدكان يجب أن يقول: وتأتيني المعاذر والقتار منهم، فحذف الضمير، ويجوز أن يكون وتأتيني على الاستئناف.
وقال آخر:
ما إن في الحريش ولا عقيلولا أولاد جعدة من كريم
ولا البرص الفقاح بني نميرولا العجلان زائدة الظليم
أولئك معشر كبنات نعشرواكد لا تسير مع النجوم
يعني بزائدة الظليم الخف، لأنه لا يكون للطير. أي هم زيادة في الناس بمنزلة تلك الزائدة في الظليم. وقوله أولئك معشر كبنات نعش، يريد أنهم لا ينهضون لا كتساب مكرمة. ولا يقومون لاجتلاب منقبة، فهم لا خير فيهم يلزمون مضاجعهم كسلاً وقصر همة، ورضى بأدنى الهمتين وأسقط العيشتين. والعرب تسمى من كان كذلك ضاجعاً وضجيعاَ وضجعة. وبنات نعش ليست من النجوم السيارة، فلذلك شبهه بها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع