تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

فقال في ذلك خنزر بن أقرم

بني قطن ما بال ناقة ضيفكمنعشون منها وهي ملقى قتودها
غدا ضيفكم يمشي وناقة رحلهعلى طنب الفقماء ملقى قديدها
وبات الكلابي الذي يبتغي القرىبليلة نحس غاب عنها سعودها

أخذ يسائلهم عما غيرهم به تهكماً وسخرية. ومعنى الكلام الإنكار. يقول: لم تتعشون من ناقة ضيفكم؟ وكيف استجزتم ذلك حتى صارت قد ألقي قتودها وهي مطبوخة مأكولة؟ والقتود لا واحد لها عند أصحابنا البصريين. ثم قال مقبحاً الصورة: ابتكر ضيفكم يمشي وراحلته قد نحرت وقددت لحمومها، وشمست على طنب القماء. وهذا تفظيع للشأن. والطنب: حبل من حبال الخيمة. والفقماء يعني بها امرأة الراعي، لقبها بذلك.

وقوله: وبات الكلابي يعني به بات المستضيف الطالب للقرى عندكم بليلة شؤم قد فارقها السعود، لأنكم غصبتم ناقته، ولم ينل القرى عندكم.

أمن ينقص الأضياف أكرم عادةإذا نزل الأضياف أم من يزيدها
كأنكم إذ قمتم تنحرونهابراذين مشدود عليها لبودها
فما فتح الأقوام من باب سوءةبني قطن إلا وأنتم شهودها

يقررهم على تقبيح ما كان منهم، فيقول: خبروني أي العادتين أقرب إلى الكرم، وأحرى في وفاء الشيم: أعادة من يستنزل الأضياف عن أموالهم وينقص ما توفر لهم، أم عادة من يزيدهم ويثمر حظوظهم. وقوله عادة انتصب على التمييز. وإذا نزل ظرف لقوله أمن ينقص الأضياف. وكرر لفظ الأضياف ولم يأت بالضمير على عادتهم في تكرير الأعلام والأجناس، وقد مضى مثله. وقوله كأنكم إذ قمتم تنحرونها براذين شبههم في العجز والثقل وقلة الغناء، والتباطؤ والبلادة، بالبراذين، وهم يضربونها مثلاً للمذموم. وجعلها شدت اللبود عليها تقبيحاً لصورها. وقوله: فما فتح الأقوام من باب سوءة، يريد: لا يسبق طوائف الناس وفرقهم إلى خصلة مذمومة أو سوءة مشوهة منكرة إلا وبنو قطن حضورها؛ أي لا يمكن الإغراب في المخازي عليهم، لأنهم السابقون في البدار إلى كل عار، والأولون عند الولوج في كل باب، والحاضرون لكل نكر وعاب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.