تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال أبو صعترة

أتهجونا وكنا أهل صدقوتنسى ما حباك بنو براء
هم نتجوك تحت الليل سقباًخبيث الريح من خمر وماء
وهم جهلوا عليك بغير جرموبلوا منكبيك من الدماء

يخاطب رجلاً من عشيرته، ويقرعه على ما كان منه من ثلبه وهجوه، فيقول: أتذمنا مع إحساننا إليك، وكوننا أهل صدق لك، ورهط صفاء ووداد معك، وتنسى ما كان منك حتى تعرضت لني براء بمثل تعرضكلنا، وما قابلوك به من عطية وحباء، وحسن مكافأة وجزاء على فعلك، وقد كان في الحكم أن يؤدبك ذلك ويردعك، وينبهك على رشادك وصلاحك، ويمنعك من معاودة شبهه ويقمعك. ثم أخذ يصف الحباء الواصل إليه من جهتهم، والجزاء المعد له، فقال: هم نتجوك تحت الليل سقباً، أي ولدوك ليلاً سقباً خبيثاً. وهو في الأصل المذكر من أولاد الإبل. ويقال: أسقبت الناقة وهي مسقاب. والمعنى: ضربوك حتى سلحت شيئاً منكراً. والذكر أرذل النتاجين، فلذلك خصه. وقال تحت الليل لأن الليل أخفى للويل.

وقوله وهم جهلوا عليك بغير جرم، يعني أنهم فعلوا ذلك بك، ومن قبل ذلك كانوا أسلفوك، بلا جناية كانت منك عندهم، ولا جريرة سبقت عنك إليهم، أن جرحوك حتى بلوا منكبيك من الدماء السائلة عليك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.