تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال الحارثي

سلبت عظامي لحمها فتركتهامجردة تضحى إليك وتحضر
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة
وأخليتها من مخها فكأنهاقوارير في أجوافها الريح تصفر
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة

يقول: أذيتني بهوك، وانحسر اللحم من عظامي وتعرت، فهي بارزة في النهار للشمس، وعند الليل للبرد، إذا أوبت إليك وأسأدت. وإليك موضعه بالفعل الذي يقتضيه نصب على الحال، وإنما قال هذا لأن المهزول الحر والبرد إليه أسرع وأشد تأثيراُ فيه. ويقال: ضحى بضحى ضحى، أصاب حر الشمس، ولغة: ضحا يضحو ضحواً وضحواً.

وقوله وأخلبتها من مخها، يريد أنها أذهبت النقي من العظام أيضاُ ورققتها، فخلت من مخها واستنشقت، فهي كالقوارير الخالية لو هبت الريح لصفرت بما يتخللها من الريح صفيرها.

وقوله في أحوافها الريح تصفر الجملة في موضع الصفة للقوارير، وموضع تصفير نصب على الحال إن جعلت الريح ترتفع بالظرف، وكذلك مجردة في موضع الحال. ويروى: فكأنها أنابيب في أجوافها الريح، والأول أحسن.

إذا سمعت باسم الفراق تقعقعتمفاصلها من هول ما تنتظر
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة
خذي بيدي ثم انهضي بي تبينيبي الضر إلا أنني أتستر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سلبت عظامي لحمها فتركتها»

جعل الإخبار عن العظام، وإن كان ما وصفه حالاً للجملة لا لها وحدها، لقوله: سلبت عظامي لحمها. والمعنى إن ذكر الفراق يبلغ منها هذا المبلغ العظيم. وهي أنها لارتعادها تتداخل مفاصلها ويحتك بعضها ببعض حتى تسمع لها قعقعة، وذلك لهول ما ينتظره من وقوعه في نفسه، واستعظامه للخطب وفي وله. وقوله خذي بيدي أراد أن يريها ما تستعبده من وصف حاله بالخبر مشاهدة، فقال: خذي بيدي مستنهضة لي يبن لك أمري، ويظهر المكنون فيك من ضري، والمجلول علي من هزالي، والمستور عنك من سوء حالي، وقوله إلا أنني أتستر استثناء منقطع من الأول، كأنه أراد: لكني أتستر بتجلد أظهره، وبصبر أتقى الناس به. وفي البيت طباق بقوله تبيني وأتستر. وأصل تبيني تتبني، فحذف إحدى التاءين.

تم باب النسيب، والحمد لله على تظاهر آلائه، وتوالي نعمائه، والصلاة على سيدنا محمد وآله.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.