من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال مرداس بن هماس الطائي
هويتك حتى كاد يقتلني الهوىوزرتك حتى لامني كل صاحب
وحتى رأى مني أدانيك رقةًعليك ولولاأنت ما لان جانبي
ألاحبذا لوما الحياء وربمامنحت الهوى ما ليس بالمتقارب
بأهلي ظباء من ربيعة عامرعذاب الثنايا مشرقات الحقائب
يقول: بلغت الغاية القصوى في كل ما كان فيك ولك، فحملت نفسي من أعباء الهوى وطلب التناهي فيه ما كاد يأتي علي، أعد ذلك واجباً لك أؤديه، وفرضاً من حقوقك أقيمه وآتيه، ثم أدمنت الزيارة خادماً، وترددت في التعرف والاستعطاف متقرباً، حتى توجه إلى اللوم من أصحابي، واستسرفني في البرجيرتي وأودائي، وإلى أن ظهر لأقاربك شفقتي عليك ورقتي، ووضح ما اشتهر به أمري عندهم وعرف. ولولا أنت لبقيت على ما وجدت عليه قديماً من صبانة النفس وإكرامها وتبعيدهاعن المراكب الشائنة المؤدية إلى ابتذالها، فلم يلن جانبي، ولم يزل جماحي وصعوبتي.
وقوله " ألا حبذا " المحبوب محذوف، كما حذف المحمود في قولهتعالى: " نعم العبد إنه أواب "، والمراد حبيب إلى التهتك في الهوى، وتجاوز المألوف فيه إلى المستشنع القبيح، لولا الحياء، على أني ربما منحت هواي مالا مطمع في بلوغه ودنوه. وهذا كما قال أبو تمام:
غالي الهوى، مما يرقص هامتيأروية الشعف التي لم تسهل
وقوله " بأهلي ظباء " رجوع منه إلى استلذاذ الهوى وإظهار التجلد فيه، فيقول: أفدي بأهلي نساء من ربيعة عامر، عذاب المباسم، حسان الثغور والمضاحك، عظيمات الأكفال، مشرفات الأرداف.
والحقائب: جمع الحقيبة، وهي عجز الرجل والمرأة جميعاً. ويقال: امرأة نفج الحقيبة. والقصد بالتفدية في قوله " بأهلي ظباء " إلى صاحبته، وإن كان لفظه عاماُ لها ولغيرها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع