من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال كلثوم بن صعب
دعا داعياً بين فمن كان باكياًمعي من فراق الحي فليأتني غدا
فليت غداً يوم سواه وما بقيمن الدهر ليل يحبس الناس سرمدا
لتبك غرانيق الشباب فإننيإخال غداً من فرقة الحي موعدا
كان شعباهما متجاورين في النجعة، فلما تقضى أيامها وهموا بالانصراف إلى المزالف وجوانب القرى، دعا داعي الفراق في كل شعب منهما، وبعثوا على التهيؤ، لذلك ثنى فقال: داعياً بين. وقوله فمن كان باكياً، يريد: فمن آلمه ما أحس به
من النوى، وأزعجه ما عزم عليه من شق عصا الهوى، وأراد إسعادي على البكاء فليحضرني غداً، فإنه اليوم الموعود، والمشهد المشهود. وقوله فليت غذاً يوم سواه وما بقى، يقول: بودي أن يكون بدل يوم غد يوم آخر غيره، تفادياً مما يجرى ويحدث، وليت بدل الليلة الحائلة دائماً. وما بقي لغة طيء، كأنهم فروا من الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة فانقلبت الياء الفاً.
وقوله لتبك غرانيق الشباب، فالغرانيق جمع، واحدها غرانق. وقال الخليل: يقال: شباب غرانق. وأنشد:
ألا إن تطلاب الصبا منك زلةوقد فات ريعان الشباب الغرانق
وقال أيضاً: الغرنوق: الشاب الأبيض الجميل، والجمع غرانيق. ومراد الشاعر: لتبك من استصلح للصبا من الشبان وأرباب الهوى، فإن غدا فيما أظن أو أتيقن يوم مواعدة الحي بالزيال. وانتصب سرمدا على الظروف، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، كأنه قال: حبساُ سرمدا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع