من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال خليد مولى العباس بن محمد
أما والراقصات بذات عرقومن صلى بنعمان الأراك
لقد أضمرت حبك في فؤاديوماأضمرت حباً من سواك
أريت الآمر يك بصرم حبلىمريهم في أحبتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاوعيهموإن عاصوك فاعصي من عصاك
أقسم بالحجيج وبرواحلهم التي ترقص بهم في السير متوجهين بوادي عرفة وذات عرق إلى بيت الله ﷿. وأضاف نعمان إلى الأراك لكثرتها بها. وجواب اليمين قوله لقد أضمرت حبك. والمعنى أنه أقسم أن وده لها مكتوم انطوى عليه قلبه، وخالص فيها قد أكنه ضميره لا يشاركها فيه عديل، ولا يجاذبها بسببه قسم، وإنما يتحمد عليها بحفظ السرار، وتخليص العقيدة، وشغل القلب والعقل بعمارة الهوى لها. ثم أقبل عليها فقال يخاطبها: أعلمت الذين يشيرون عليك بقطيعتي والتنكر لي، وجد الأسباب والمواثيق بيني وبينك؟ كرى عليهم مستدرجة لهم، وعاجمة تنصحهم، وأمريهم في أحبتهم بمثل ماأمروك في، فإن وجدتهم سامعين لك، وإن وجدتهم متأبين عليك مخالفين لك، فأعصى من عصاك، ودعي الاستنامة إلى رأي من
لا يرى لك مثل ما يراه لنفسه. وكان الواجب في قضية سياق الكلام أن يقول: وإن عاصوك فعاصيهم؛ فعدل عن الإتيان بالضمير إلى ذكر الظاهر، ليبين فيه ما يشنع به عليهم، وليظهر السبب الموجب للإغراء بهم، والانصراف عن رأيهم. ولو قال: فاعصيهم لم يبين ذلك فيه.
وقوله أريت أصله أرأيت، حذف الهمزة منه حذفاً كما حذف في يرى، وترى، ونرى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع