تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال الحسين بن مطير (٤)

وكنت أذود العين أن ترد البكافقد وردت ما كنت عنه أذودها
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
خليلي ما بالعيش عتب لو أنناوجدنا لأيام الحمى من يعيدها

يقول: كنت أصبر النفس فيما ركبها وثقل عليها من الوجد، وأحبس العين مما ترومه من البكاء، فقد عيل الصبر، وتسلط الحزن، وغلب البكاء، فقد وردت عيني المورد الذي كنت أحلها منه، وأدفعها عنه.

وقوله " خليلي ما بالعيش عتب " رواه بعضهم: " ما بالعيش عيب "، وذكر العتب أحسن هاهنا. والمراد أنه لامعتبة على العيش، لأن صفاءه بأن تتصل له أيام كأيام الحمى، فلو وجدنا من يعيد أمثالها فساعد فيها قرب المزار، وإمكان الوصال، لطاب وصفا كما كان من قبل فلا ذنب للعيش، إنما الذنب لما يكدره ويشحنه بالمكاره.

وقال آخر:

ولي نظرة بعد الصدود من الجوىكنظرة ثكلي قد أصيب وليدها
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
هل الله عاف عن ذنوب تسلفتأو الله إن لم يعف عنها معيدها
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

يقول: قذيت عيني بما حصل من صدود الحبيب، فلي نظرة بعده لجوي القلب والجوف، كنظرة أم أصيبت بوليدها فثكلته. ثم قال متمنياً: هل يعفو الله عما سلف لنا من ذنوب، أو يعيد لنا تسهيل أمثالها والتمكين من اقتراف مشابهها إن ضاق عفوه عنها. وهذا كلام من حرج صدره بمستقبل أمره، وامتلأ قلبه من التأسف في إثر مستدبره.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.