تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال أبو دهبل الجمحي

أقول والركب قد مالت عمائمهموقد سقى القوم كأس النعسة السهر
يا ليت أنى بأثوابي وراحلتيعبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر
للشاعر محمد بن بشير الخارجي، اقرأ القصيدة

أول البيت الثاني، وهو ياليت أنى بأثوابي، في موضع المفعول لأقول. والواو من قوله والركب، واو الابتداء، وهو للحال. وقوله وقد مالت عمائمهم، يريد لغلبة النوم عليهم، ومجاهدة السير والسرى فيهم، ومزاولتهم السهر، حتى كأنهم سقاهم كؤوس النعاس فسكروا، والمعنى أن أقول، على معاناة هذه الأحوال: بودي أنى مستعبد لأهلك طول الشهر الذي نحن فيه، مؤنجر بكسوتي وزادي وراحلتي، لا أكلفهم مؤونة، ولا أحملهم مرزئة، كل ذلك رغبة في التقرب إليك، والاستسعاد بخدمة أهلك، والفوز بالتعريج على محلك ومرتحلك. وقوله يا ليت، المنادى محذوف، كأنه قال: يا قوم يا ليت أنى.

إن كان ذا قدراً يعطيك نافلةمنا ويحرمنا، ما أنصف القدر
جنية أو لها جن يعلمهارمى القلوب بسهم ما له وتر

جواب الشرط في قوله ما أنصف القدر، على إرادة الفاء. وقوله يعطيك نافلة، في موضع الصفة لقدراً. وأشار بهذا إلى ما بينه وبين محبوبه. والمعنى: إن

كان ما يرى بيننا ويشاهد قدراً قدره الله تعالى، يعطيك منا ما تستغنيه وتستفضلينه، ثم يمنعنا مثل ذلك منك فلا يوجبه لنا، فما أعطانا النصفة في القضية، ولا سار بالسيرة المحمودة في الحكومة.

وقوله جنية، يريد أن فعلها مباين لفعل الإنس، وكذلك شكلها وحسنها، فإما أن تكون من الجن، أو لها من الجن من يعلمها فتتان العقول، واختبال الأفئدة في الصدور. وقوله بسهم ماله وتر، يريد سهماً لا ينزيه الوتر على القسي، بل تهيئه مقل العيون، ونواظر الفتون، إصابة حبات القلوب، وانتظام غرات النفوس.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.