تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال ابن ميادة (٢)

وما أنس ملى أشياء لا أنس قولهاوأدمعها يذرين حشوالمكاحل
تمتع بذا اليوم القصير فإنهرهين بأيام الشهور الأطاول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما أنس من الأشياء لا أنس قولها»

انجزم أنس بما، وما موضعه نصب على المفعول من أنس. والمعنى: إن أنس شيئاً من الأشياء لا أنس قولها. فلا أنس أنجزم على انه جواب الشرط وقوله مل أشياء أصله من الأشياء، وجعل الحذف بدلاً من الإدغام لما تعذر إتيانه في المتقاربين، وقد مر مثله مستقصي. وقوله يذرين يريد يسقطن حشو المكاحل. أراد كحلاء، فكان الدمع حين ذرف صحبه الكحل.

وقوله تمتع بذا اليوم القصير، موضعه من الإعراب نصب على أنه مفعول من قولها، أي لا أنسى قولها، وقد شافهنا الفراق من يوم التوديع والتشييع وهي تبكي: تمتع بيومك القصير لكون يوم اجتماع، فإنه مرتهنمن الشهور الطويلة، لكونها أيام التباين؛ أي مثل هذا اليوم لا يفك من الارتهان، ولا يحصل بعد تلك الأيام المستطالة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.