من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
فأجابته أمامة
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتنيوأشمت بي من كان فيك يلوم
وأبرزتني للناس ثم تركتنيلهم غرضاً أرمى وأنت سليم
فلو أن قولاص يكلم الجسم قد بدابجسمي من قول الوشاة كلوم
أخذت تقابله بمثل الذي ابتدأها، وتعدد من جناياته عليها كفاء ما عدده وعصب به رأسها، فقالت: إن ما ارتكبته مني أشنع، وما خملته وقتاً بعد وقت أفظع، لأنك الذي نكثت عهودي، ونقضت مواعيدي، وأشمت بي كل ناصح فيك، وصدقت مقال كل لائم بسببك، فظنوني بك مكذبة، وظنون النصاح واللوام
مصدقة؛ ثم جعلتني مضغة في أفواه الناس، وأكلة لمجامعهم، يتعللون بحديثي، ويتغلبون عند أعدائي بقصتي، فقد صرت كالغرض المنصوب لكل قدح مبري، والعلم المقصود لكل مشاء بنميم، يغرى بي من كان لي سلماً، ويرق لي من آل لي حرباً، وأنت سليم من المكاره، بعيد عن المتاعب، تعرك بجنبك ما يمسني، وتتقي بقلة الاكتراث ما ينضجني؛ لأن نار الوشاية اعتمادها بالإحراق في النساء أبلغ منه في الرجال، وعار الشناعة ألصق بجوانبهن منه بجوانب أمثالك، فلو أن كلاماً كلم جسماً لبدت بجسمي ندوب ومنافذ وجرزح بأنياب المغتابين، ونبال الرماة المراصدين. وقد عدل في هذه الأبيات وفيما تقدمها في صلات الذي والتي عن الإخبار إلى الخطاب، وقد مضى القول في جوازه مشروحاً، وبينا كيف ساغ تعرى الصلة من الضمير العائد إلى الموصول.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع