تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال ابن هرم الطائي

إني على طول التجنب والنوىوواش أتاها بي وواش بها عندي
لأحسن رم الوصل من أم جعفربحذ القوافي والمنوفة الجرد

يصف حسن تأتيه في عمارة الهوى والحب، وبليغ لطفه في تلافي ما يخاف انقطاعه من علائق الوصل، وانتكائه من وثائق العهد، لوشاية واش، أو تضريب مفسد، أو قدح ساع بالنمائم متزيد. فيقول: إني على مطاولة البعاد، ومعاونة الوشاة بالتحريش والإفساد، لأحسن عمارة الحال بيني وبينها، ورم ما يسترم من جوانب وصالها، بما أنظمه من الشعر، وأحكمه من عقد السحر في رسائلي، وأردده من الرسل المتوجهين إليها على رواحلي. وقيل في الحذ: إنها الأبيات النافذة، وقيل: هي الخفيفة الوزن، اللطيفة السبك. وقيل: إنها المستقلة بأنفسها، ويقال: بيت أحذ، إذا لم يكن مضمناً. والمنوقة: المروضة المذللة من النوق. كذا قال الخليل. والجرد: السراع. ويقال: نجاء أجرد. قال الشاعر:

جذب القرينة للنجاء الأجرد

وخبر إن في قوله لأحسن رم الوصل.

وأستخبر الأخبار من نحو أرضهاوأسأل عنها الركب عهدهم عهدي
فإن ذكرت فاضت من العين عبرةعلى لحيتي نثر الجمان من العقد

قوله وأستخبر الأخبار، يجوز أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. والمراد: وأستخبر ذوي الأخبار من نحو أرضها. ويجوز أن يريد أرجع فيما أعرف من أخبارها فيما بيني وبين نفسها حالاً بعد حال، طالباً لاستخراج زيادة فيها، ومستمتعاً بما يكون حاصلاً فيها، فكأني أستخبر نفس الخبر. وقوله وأسأل عنها الركب عهدهم عهدي مثله قول الآخر:

وذكرك من بين الحديث أريد

استحلاء لاسمها، وتلذذاً بذكرها.

وقوله فإن ذكرت يقول: وإذا قرع سمعى ذكرها بكيت شوقاً إليها، ووجداً بها، فسال الدمع من عيني، وانتثر ما غشى لحبتي منه نثر الجمان من قلادة لم يتفقد نظامها، وخان سلكها، وتناثر حباتها. وانتصب نثر على المصدر من غير لفظه، فهو كقولك: تبسمت وميض البرق، وقوله عهدهم عهدي، الجملة في موضع الحال من أسأل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.