تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال جميل (٥)

بثينة ما فيها إذا نا تبصرتمعاب ولا فيها إذا نسيت أشب
لها النظرة الأولى عليهم وبسطةوإن كرت الأبصار كان لها العقب
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تذكر أنسا من بثينة ذا القلب»
إذا ابتذلت لم يزرها ترك زينةوفيها إذا ازدانت لذي نيقة حسب

تبصرت، أي استقصى النظر إليها، والكشف عن حالها. والمعاب: العيب. والأشب: الخلط: يقول: إنها عند السبر والنظر، والكشف والتأمل، نقية من العيب، بريئة من الشوب، فلها عند المبالغة في البحث النظرة الأولى، ولها البسطة وهي النظرة الثانية، ويعني بها أن يبسط التميز على ما يتجلي من أمرها، ويسلط التنقير على كثير مما يخفي من أحوالها. قال: ولها العقب أيضاً، وهو النظر بعد النظر، وفي موضع آخر الجري بعد الجري. والعرب تقول: النظرة الأولى حمقاء، فلهذا قال: لهذه المرأة النظرة الأولى، ولها الكشفة النانية وهي البسطة، ولها البحثة الثالثة، وهي تعقب التجربتين بتجربة ثالثة. وقوله إذا ابتذلت يقول: إذا تركت التزين واكتست المباذل لم يقصر بها ذلك، وإن تزينت كان فيها للمتأنق الكفاية من جميع ما يطلب فيها نفساً وخلقاً،

ومنسباً وخلقاً. وقوله لم يزرها أي لم يزر بها، يقال: زريت عليه وأزريت به، لكنه حذف الجار. وقوله حسب أي كاف، فهو مبتدأ. على هذا تقول: حسبي الله وحده، ومثل هذا قول جرير:

إذا جليت فالحلى منها بمعقدمليح وإلا لم يشنها عواطله

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.