تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال أبو العتاهية

جزى البخيل على صالحةعني بخفته على ظهري
أعلى وأكرم عن يديه يديفعملت ونزه قدره قدري
ورزقت من جداوه عافيةألا يضيق بشكره صدري
وغنيت خلواً من تفضلهأحنو عليه بأحسن العذر
ما فاتني خير امرىء وضعتعني يداه مؤونة الشكر

يقول: جزى الله البخيل علي بماله خصبة صالحة، فقد خف محمله على ظهري، لسقوط منته عني، وذاك أن أجلني عن صنيعه، وأكرم محلي إذ أخلاني من عارفته، وصان قدري حين لم يبتذله لعطيته، ورفع يدي وكرمها حين لم يشنها بمرزيته، فرزقني الله عافية من ضيق الذرع بشكره، والتطوق بأفضاله، واستغنيت عنه خالياً من بره، منصرفاً من تفضله، متعطفاً عليه يبسط عذره حين لم يجد علي، ولم يتلق إقبالي عليه بقبوله لي.

ولما قال: أعلى يدي فعلت، كان الأحسن في مقابلته أن يقول: ونزة قدري فنزه. ويقال: فلان نزيه كريم، إذا كان بعيداً من اللؤم. وقوله ألا يضيق لك

أنن ترفعه وأن تنصبه، فالنصب على أن يكون أن الناصبة للأفعال، والرفع عل أن تكون أن مخففة من الثقيلة، ويكون اسمه مضمراً، كأنه قال: أنه لا يضيق، والجملى خبره. والعافية: مصدر كالعاقبة، ومثله ما أباليه بالية، وقم قائماً؛ لأنه لا خلاف أن اسم الفاعل يكون اسماً للمصدر وإن اختلفوا في بناء المفعول. وموضع ألا يضيق نصب بكونه بدلاً من قوله عافية. وانتصب خلوا على الحال. وجملة المعنى: أنه لم يفتني إحسان رجل لم يلزمني له شكر إفضال، ولم يجب بفعله بي علي اعتداء.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهجاء: قال موسى بن جابر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.