تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عتبة بن بجير

لحافي لحاف الضيف والبيت بيتهولم يلهني عنه غزال مقنع
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «لحافي لحاف الضيف والبيت بيته»
أحداثه إن الحديث من القرىوتعلم نفسي أنه سوف يهجع

يقول: إذا نزل الضيف بي فإني أوثره بأشرف مكان من بيتي، وأعز فراش لي، ولم يشغلني عنه لا الأهل ولا الولد، فأخدمه وأؤنسه، وأبسط منه وأخرفه، وكل ذلك من شرط القرى وإن لم يكن طعاماً؛ ومع ذلك تعلم نفسي وقت هجوعه فلا أمله ولا أتعبه، ولا أشغله عن راحته ولا أضجره. فإن قيل: كيف تحمد بقوله أحدثه إن الحديث من القرى، وقد قال غيره في إنزال الضيف ولم أقعد إليه أسائله؟ قلت: ليس قوله أحدثه مما انتفى منه ذاك في قوله ولم أقعد إليه أسائله؛ لأن ذاك أشار إلى ابتداء النزول، وذلك وقت الاشتغال بالاحتفال له أولى. وهذا يريسد أنه يحدثه بعد الإطعام، كأنه يسامره حتى تطيب نفسه، فإذا رآه يميل إلى النوم يخليه. قال الأصمعي: من سنة العرب أن الغريب منهم إذا نزل فصادف هشاشة وفكاهة أيقن بالتكرم وحسن التفقد، وإن رأى إعراضاً والنواء عرف ابتذالاً وحرماناً. فلذلك قال إن الحديث من القرى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأضياف: قال عتبة بن بجير الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.