من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال عمرو بن أحمر الباهلي
ودهم تصاديها الولائد جلةإذا جهلت أجوافها لم تحلم
ترى كل هر جاب لجوج لهمةزفوف بشلو الناب هوجاء عيلم
أراد بالدهم قدوراً سوداً. ومعنى تصاديها تداريها وتمارسها في الغضب والإنزال وإعداد الآلات لها. والولائد: الجواري. والجلة: الكبار العظام. وقوله إذا جهلت أجوافها، يريد إذا غلت وأرزمت. فعد ذلك جهلاً منها. وقال
أجوافها جمعاً على ما حوله. وقوله لم تحلم أراد لم تسكن بالهويني لعظمها.
وقوله ترى كل هر جاب، فالهر جاب: الضخم الثقيل. واللجوج هي التي إذا استعرت النار تحتها لجت. واللهمة: الكبيرة التي تلتهم الأوصال الموفرة، والأعضاء الموربة. وقوله زفوف بشلو الناب أي لسعتها ترمي جوانبها بأشلاء الناب وتزف بها. والزفيف: ضرب من السير. والهوجاء: التي كأن بها هوجاً وجنوناً. والعيلم: الواسعة الكثيرة الأخذ من المرق، كالعيلم من الآبار.
لعا لغط جنح الظلام كأنهاعجاريف غيث رائح متهزم
إذا ركدت حول البيوت كأنماترى الآل يجري عن قنابل صيم
اللغط: الصوت، يعني هزتها في الغليان. وانتصب جنح الظلام على الظرف، يريد أنها تغلي إذا جنح الظلام بالعشى، وذاك وقت الضيافة، وكأن لغطه صوت رعد من غيث ذي تعجرف. والعجارف: شدة وقوع المطر وتتابعه، يريد أنه هبت الريح فيه وصار له هزمة أي صوت. شبه صوت القدر في غليانها بصوت الرعد من سحاب هكذا.
وقوله إذا ركدت حول البيوت رجع إلى صفة القدور كلها، فيقول: إذا نصبت فتثبتت على الأثافي حول البيوت وقد أشبعت وحفلت باللحوم والدسوم، تراها تبرق إهالتها، وتتلألأ تلألؤ الآل، وقد جرى على متون خيول واقفة، فساعده بريق السلاح. والقنابل: الجماعات من الخيل، حدها قنبلة. والصيم: جمع صائم، وهو القائم. والصوم قيام بلا عمل. وصام الفرس على المعلف، إذا لم يعتلف.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع