تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال المرار الفقعسي

آليت لاأخفي إذا الليل جننيسنا النار عن سار ولا متنور
فيا موقدجي ناري ارفعاها لعلهاتضيء لسار آخر الليل مقتر

يقول: أخذت على نفسي مولياً ومقتسماً، أني لا أخفي إذا الليل سترني بظلامه ضوء ناري عن سار يبغي مبيتاً، ولا ناظر إلى نار ليهتدي بها،

ثم ترك الإخبار عن نفسه، وأقبل يخاطب موقدي ناره فقال ارفعاها، أي اجعلاها في يفاع ومكان مشرف، فعسى أن تضيء لسار مرمل فقير في آخر الليل، وقد كابد ما كابد من أوله، فخلص إلينا، واهتدى بنارنا. والمتنور: الناظر إلى النار. وإنما قال فيا موقدي ناري على عادتهم في جعل مزاولي الأمور اثنين اثنين. على ذلك قول الآخر:

ترى جازرية يرعدان

وكما قالوا في الحلب البائن والمستعلي، وفي الاستقاء القابل والمستقي.

ولعل يعد مع أفعال المقاربة وإن كان حرفاً. والمقتر: الفقير. ويقال قتر وأقتربي بمعنى. وقد يجعل المقتر نقيض المكثر.

وماذا علينا أن يواجه نارناكريم المحيا شاحب المتحسر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
إذا قال من أنتم ليعرف أهلهارفعت له باسمي ولم أتنكر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
فبتنا بخير من كرامة ضيفناوبتنا نهدي طعمة غير ميسر
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

قوله وماذا علينا، أي أي ضرر يلحقنا في أن يتوجه إلى نارنا رجل كريم الوجه، هزيل المعري، قد ظهر أثر الضر على متحسره، أي حيث يتحسر الثوب عنه، كالوجه وسائر مالا يغطيه. وقوله كريم المحيا ضد قولهم: لئيم المقذ، لأن المحيا هو الوجه، فأضيف الكرم إليه. والمقذ: منتهى الشعر من القفا، فأضيف اللؤم إليه، وقد قيل: حر الوجه، وعبد لامقذ، وعبد القفا. وقوله إذا قال من أنتم، يريد أنه يتعرف لينظر هل على النار من يكرم قراه ويطيب النزول عليه. وقوله رفعت له باسمي جواب إذا، أي عرفته اسمى إذا سأل، ولم ألبس نفسي خمولاً، ثقة بأنه يرضاني لنزوله، ولأنهم كانوا ير وزون المستضاف بالكلام، لينظروا ماذا يكون منه من استهلال واهتزاز، أو ازورار وانقباض.

وقوله فبتنا بخير من كرامة ضيفنا، يريد: احتفلنا لضيفنا فشركناه في الخير المعد له، وبقينا ليلتنا نهدي إلى الجيران من فواضل الطعام والزاد عنا وعن ضيفنا، وذلك غير ميسر، أي لم يكن مما ضرب عليه بالقداح وتياسرناه أي اقتسمناه، بل كان مما نجشم للضيف لا يشركنا أحد فيه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأضياف: قال عتبة بن بجير الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.