تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عروة بن الورد (٥)

أرى أم حسان الغداة تلومنيتخوفني الأعداء والنفس أخوف
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «أرى أم حسان الغداة تلومني»
لعل الذي خوفتنا من أمامنايصادفه في أهله المتخلف
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «أرى أم حسان الغداة تلومني»

يقول: لما هممت بالسفر وجعلته مني ببال اعترضت هذه المرأة علي وأقبلت تلومني وتحذرني الأعداء في الوجه الذي أردت تيميمه، ونفسي أشد أشد خوفاً لأنها حساسة حذرة، لكني تجلدت لها وأجبتها بأن الذي أنذلاتناه من قدامنا، والسمت الذي هو نيتنا وطيتنا، لعله يلقاه المتخلف عن السعي في طلب الرزق المقيم في أهله راضياً بأدون العيش؛ لأن الحذر لا يغني عن القدر، وقد يؤتى الإنسان من ناحية أمنه، ويصادف فيه ما لا يصادفه الخائف من ناحية خوفه. وقوله خوفتنا حذف الضمير العائد إلى الذي منه، استطالة للاسم بصلته. وقوله من أمامنا، يريد من حيث نأتمه، والوجه الذي نتوجه إليه، وذلك قدامه لا شك. وموضع يصادفه رفع على أن يكون خبر لعل، وفي أهله تعلق الجار منه بفعل مضمر وموضعه نصب على الحال، أي يصادفه المتخلف مقيماً في أهله ومستقراً.

إذا قلت قد جاء الغنى حال دونهأبو صبية يشكو المفاقر أعجف
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «أرى أم حسان الغداة تلومني»
له خلة لا يدخل الحق دونهاكريم أصابته حوادث تجرف

يقول: إذا اتفق لي في مقصد من مقاصدي ما أقدر فيه حصول الغنى وجواز الاعتماد عليه في مباغي الدنيا، ووعدت نفسي له ومن أجله بالاكتفاء عند الفكر في مؤن العيال، حال بيني وبينه اجتداء صاحب عيلة، ووالد صبية، ظاهر الفقر، سيء الحال، يشكو زمانه وتأثير الضر فيه، وعليه مما يتألم منه شواهد تمنع دخول حق دون خلته، وتأبى أن يقال في شيء من المفاقر هو أولى منه. فكأنه يعني بالحق نسيباً

أو جاراً أو متحرماً بحرمة، لأنه متى قوبل حاله بحال من ذكره لم يوجب تقديمه عليه، ولم يستحق العدول عنه إليه. هذا من طريق الوجوب له، ثم هو في نفسه يرجع إلى كرم ومروءة، ويستظهر بعنوان نعمة وترفة، وقد نابته نوائب تجرف المال، أي تتويه جملة لا تزيله شيئاً بعد شيء، كما يكال الشيء أو يوزن، فعهده به قريب، والتوفر عليه متعين مفروض، فإذا التزمت له واجبه، وآثرته بصرف ما في يدي إليه، عدت محتاجاً كما كنت، وساعياً في الطلب كما ابتدأت. وقوله كريم من صفة أبو صبية، وقد تابع بين صفات من مفرد وجملة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأضياف: قال عتبة بن بجير الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.