من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْحَارِث بن هِشَام
الله يعلم مَا تركت قِتَالهمْحَتَّى علوا فرسي بأشقر مُزْبِد
ــ
ثأرت عديا والخطيم أَي قتلت من قَتلهمَا وعدي جده والخطيم أَبوهُ وَقَوله جعلت إزاءها أَي جعلوني أقوم بهَا من قَوْلك فلَان إزاء مَال إِذا كَانَ يقوم بإصلاحه يَقُول قتلت من قتل أبي وجدي فَلم أضيع فِي طلب ثأرهما حُقُوق شُيُوخ جعلوني إزاءها وَقَائِمًا بهَا
الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم والْحَارث هَذَا أَخُو أبي جهل وأمهما أَسمَاء بنت مخرمَة النهشلية وَهُوَ شَاعِر مخضرم شهد غزَاة بدر مَعَ الْمُشْركين وفرعن أَخِيه أبي جهل فَعَيَّرَهُ بذلك حسان بن ثَابت فِي قصيدة يَقُول فِيهَا يُخَاطب نَفسه
إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حَدَّثتنِيفنجوت منجى الْحَارِث بن هِشَام
ترك الْأَحِبَّة أَن يُقَاتل دونهموَنَجَا بِرَأْس طمرة ولجام
فَأَجَابَهُ الْحَارِث بن هِشَام وَهُوَ مُشْرك يَوْمئِذٍ بِهَذِهِ الأبيات وَأسلم الْحَارِث يَوْم الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَلم ير فِي إِسْلَامه شَيْء يكره وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ مائَة من الْإِبِل من غَنَائِم حنين وَخرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا أَيَّام عمر ابْن الْخطاب بأَهْله وَمَاله فَلم يزل يُجَاهد حَتَّى اسْتشْهد يَوْم اليرموك فِي رَجَب من سنة خمس عشرَة
الله يعلم لَفظه لفظ الْخَبَر وَقصد بِهِ إِلَى الْقسم وَالْيَمِين وعني بالأشقر المزبد الدَّم وَجعله مزبدا لِأَنَّهُ إِذا بدر من الطعنة أزبد أَي علاهُ زبد وَمعنى ذَلِك أَنه مَا انهزم حَتَّى جرح فرسه فعلاه دَمه أَو جرح هُوَ فعلا فرسه دَمه
وشممت ريح الْمَوْت من تلقائهمفِي مأزق وَالْخَيْل لم تتبدد
وَعلمت أَنِّي إِن أقَاتل وَاحِدًاأقتل وَلَا يضرر عدوي مشهدي
فصددت عَنْهُم والأحبة فيهمطَمَعا ... لَهُم بعقاب يَوْم مرصد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع