من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْأَحْوَص بن مُحَمَّد بن عَاصِم بن ثَابت بن أبي الْأَفْلَح الْأنْصَارِيّ
ــ
يضيره وضره يضرّهُ بِمَعْنى وَاحِد يَقُول احْمِلْ من عَدَاوَتِي وبغضي مَا شِئْت أَن تحمل فَإِن ضَرَر هَذَا لَا يعود إِلَّا عَلَيْك وَهَذَا نِهَايَة فِي الاحتقار وَعدم المبالاة بِهِ
الْخطب الْأَمر الصعب على النَّفس الْمَعْنى أَن مَا يَأْتِي من الْحَوَادِث غير صدودك خطب كَبِير وَأما صدودك فسهل يسير
ألم تَرَ هَذَا تَقْرِير لَهُ بفضله عَلَيْهِ وسلامة عرضه من الذَّم يَقُول ألم تعلم وتتحقق أَن شعرك الَّذِي نسبتني فِيهِ إِلَى مَا لَا يَلِيق بشرفي لم يُصِبْنِي مِنْهُ شَيْء لِأَنَّك كَاذِب فِيهِ وَإِن شعري الَّذِي قلته فِيك مُحِيط ببيتك لَا يفارقك لِأَنِّي صَادِق فِيهِ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن الروَاة رَوَت شعري لجودته وَتركت شعرك لرداءته
من قبلي أَي من جهتي يَقُول من بغضك لي لَا تقدر على النّظر إِلَيّ كَأَن بيني وَبَيْنك الشَّمْس
اسْمه عبد الله والأحوص لقب وَهُوَ من بني ضبيعة الَّذين يُقَال لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة بَنو كسر الذَّهَب وَكَانَ جده عَاصِم يُسمى حمى الدبر والأحوص شَاعِر إسلامي مفلق مجيد وَجعله ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من شعراء الْإِسْلَام وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن الْأَحْوَص ركب إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك وَكَانَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم رَمَاه بِبَعْض السوء فَلَقِيَهُ رجل فِي الطَّرِيق من بني مَخْزُوم فوعده أَن يُعينهُ على ابْن حزم فَلَمَّا دخلا على الْوَلِيد قَالَ الْأَحْوَص وَالله لَو كَانَ الَّذِي رماني بِهِ ابْن حزم
إِنِّي على مَا قد علمت محسدأنمي على الْبغضَاء والشنآن
مَا تعتريني من خطوب ملمةإِلَّا تشرفني وتعظم شاني
فَإِذا تَزُول تَزُول عَن متخمطتخشى بوادره لَدَى الأفران
إِنِّي إِذْ خَفِي الرِّجَال وجدتنيكَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مَكَان
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع