من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب
ــ
من أَمر الدّين لاجتنبته إِلَّا أَن دناءته دَعَتْهُ إِلَى ذمِّي والوقوع فِي عرضي وَكَيف وَهُوَ أكبر عَاص لله فَقَامَ المَخْزُومِي وَأثْنى على ابْن حزم وخذل الْأَحْوَص ثمَّ قدم الْأَحْوَص الْمَدِينَة فَأَخذه ابْن حزم وضربه وَجعل يَصِيح بِهَذَا الشّعْر
الشنآن البغض وَمعنى الْبَيْت أَنِّي مرموق مَحْسُود على مَا قد عَرفته من أحوالي زَائِد كل يَوْم على بغضاء النَّاس لي
يُقَال عراه كَذَا واعتراه أَصَابَهُ وغشيه والملمة النَّازِلَة وَقَوله إِلَّا تشرفني الخ أَي لحسن بلائه فِيهَا وَجَمِيل صبره عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ أَن كل مَا يَعْتَرِينِي من الشدائد فِيهِ شرف لنَفْسي وتعظيم لشأنها لحسن بلائي فِيهَا وصبري عَلَيْهَا
المتخمط المتكبر الغضبان وبوادره مَا يبدر من سطواته وَمَعْنَاهُ أَن الدَّوَاهِي إِذا نزلت بساحته لَا تلين لَهَا عريكته
إِنِّي إِذا خَفِي الرِّجَال الخ يُرِيد أَنِّي نابه الذّكر لي من الْآثَار المحمودة مَا يَجْعَلنِي ظَاهرا ظُهُور الشَّمْس فِي الزَّمن الَّذِي تخفى فِيهِ الرِّجَال وَهَذَا تنويه بفضله وإشادة لذكره
كَانَ الْفضل أحد شعراء بني هَاشم الْمَذْكُورين وفصحائهم الْمَعْدُودين وَهُوَ هاشمي الْأَبَوَيْنِ وَكَانَت لَهُ آثَار حميدة وأشعار جَيِّدَة وَهُوَ شَاعِر إسلامي مجيد وَكَانَت لَهُ صُحْبَة حَسَنَة مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهَذَا الشّعْر يُخَاطب بِهِ بني أُميَّة
مهلا بني عمنَا مهلا موالينالَا تنبشوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونا
لَا تطمعوا أَن تهينونا ونكرمكموَأَن نكف الْأَذَى عَنْكُم وتؤذونا
مهلا بني عمنَا عَن نحت أثلتناسِيرُوا رويدا كَمَا كُنْتُم تسيرونا
الله يعلم أَنا لَا نحبكموَلَا نلومكم أَن لَا تحبونا
كل لَهُ نِيَّة فِي بغض صَاحبهبِنِعْمَة الله نقليكم وتقلونا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع